الشيخ محمد آصف المحسني
53
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ . . . فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) « 1 » وقال تعالى : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) « 2 » فموسى ( ع ) كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل وفرعون وقومه . وقريب منه ما في جملة من الآيات الشريفة الأخر . وأمّا ما في رواية الكناسي « 3 » من كون عيسى ( ع ) حجة على الناس أجمعين . فلا بدّ من حمله على أناس بني إسرائيل ليوافق ظاهر القرآن وصريح رواية الثمالي المتقدمة ، بل يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) « 4 » . دليل على أنّ الأنبياء بأسرهم لم يبعثوا إلا إلى قومهم وحده . نعم ، خرج من هذه الكلّية رسولنا الأعظم ( ص ) ، فتأمل جيداً . فتحصّل من جميع ما سبق أنّ معنى ولاية العزم هو النبوة المقترنة بالكتاب والشريعة الناسخة للشريعة السابقة ، لكن يتوجّه إليه سؤالان : 1 - إن للأنبياء الذين سبقوا نوحاً ( ع ) كآدم وشيث وأبنائه وإدريس - هو جدّ نوح ( ع ) - أيضاً شريعة ؛ إذ لا يمكن أن يقال بإهمال الناس في تلك الأحيان ، بل في بعض الروايات ان لشيث وإدريس صحفاً : خمسين للأول ، وثلاثين للثاني . وعليه فلازم ذلك كون شيث أو إدريس أو كليهما أو غيرهما أيضاً من أولي العزم . 2 - لازم ما ذكرنا وما في الروايتين المتقدّمتين من نسخ كلّ شريعة سابقة بشريعة لاحقة ، هو نسخ شرع إبراهيم ( ع ) بشريعة موسى ( ع ) ، وأنّ الشريعة المفترضة على الناس قبل ظهور خاتم الأنبياء ( ص ) هو ما جاء به عيسى بن مريم ( ع ) كما هو ظاهر ، لكنّ الأخبار « 5 » دلّت على أنّ الرائج والمتبوع في بيت بني هاشم كعبد المطّلب وأبي طالب ( عليهماالسلام ) وهو دين الخليل ( ع ) . أقول : أمّا السؤال الأوّل فيمكن أن يجاب عنه بأنّ صحف من سبق نوحاً ( ع ) من الأنبياء لم
--> ( 1 ) - الأعراف 7 / 103 - 105 . ( 2 ) - الدخان 44 / 17 . ( 3 ) - أصول الكافي 2 / 382 ، باب حالات الأئمة ( عليهم السلام ) في السن . ( 4 ) - إبراهيم 14 / 4 . ( 5 ) - راجع ما ورد في حقّ عبد المطلّب في البحار 15 / 127 كرواية محمد بن أبي مالك / 127 عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبيّ ( ص ) ورواية الأصبغ عن أمير المؤمنين ( ع ) / 144 فيها : « والله ما عبد أبي ولا جدّي عبد المطلّب ولا هشام ولا عبد مناف صنماً . . . كانوا يصلّون إلى البيت على دين إبراهيم ( ع ) متمسّكين به » .