الشيخ محمد آصف المحسني

50

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وإبراهيم « 1 » ( ع ) ، ومنهم من يعاين ، ومنهم من ينكت في قلبه ، ويوقر في أذنه » . أقول : ولعل قوله ( ع ) : « يوقر » مصحّف ينقر ، وهو النوع الخامس . ثمّ المعاينة تخصّ الرسول ، والبقيّة يشارك فيها النبي والرسول وهو ظاهر . وفي رواية هشام بن سالم « 2 » قال الصادق ( ع ) : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ( عليهماالسلام ) « 3 » ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولى العزم ، وقد كان إبراهيم ( ع ) نبياً وليس بأمام حتى قال الله : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) « 4 » انتهى . أقول : الإمامة ليست بعد النبوّة بلا فصل ، بل تتوسط بينهما الرسالة والخلة ، كما في روايات أخر مذكورة في الكافي وغيره . لا يقال : قوله تعالى ( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) « 5 » . المسوق في مقام مدح موسى ( ع ) وتعظيمه ، يشعر بعدم متانة هذا الفرق ؛ إذ التعظيم من الأخص إلى الأعم غير حسن . فإنه يقال : إنّه من المحتمل قريباً كون النبي في هذه الآية بمعناه اللغوي دون الاصطلاحي ، أي كان رسولًا عالياً ، على أن الإشكال لا يختصّ بما ذكرناه من الفرق ، بل يجري على جميع الأقوال . الفصل الثاني : في معنى ولاية العزم والروايات فيه مختلفة الدلالة ، ففي بعضها « 6 » قلت : ما معنى أولي العزم ؟ قال - أي السجّاد والصادق ( عليهماالسلام ) - : « وبعثوا إلى شرق الأرض وغربها وجنّها وأنسها .

--> ( 1 ) - مرّ وجه المثلية . ( 2 ) - الكافي 1 / 174 . بسند غير قوي . ( 3 ) - الظاهر أن التشبيه في مجرد الإمامة وإلّا فلوط ( ع ) كان مبعوثاً إلى قوم . ( 4 ) - البقرة 2 / 124 . ( 5 ) - مريم 19 / 51 . ( 6 ) - روي عن الثمالي عن السجاد ( ع ) بطريقين ، وعن أبي بصير عن الصادق ( ع ) بسند واحد ، لاحظ البحار 11 / 33 و 58 . المطبوع حديثاً . والاسناد غير معتبرة .