الشيخ محمد آصف المحسني

39

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

لا يخفى ، فافهم « 1 » . الشرط السادس : إظهار المعجزة على يده كما قيل والحقّ أنّه معرّف للنبي لا أنه شرط لنبوّته ، فلو عرفت النبوّة من غير ظهور معجزة وجب التصديق قطعاً ، وهذا واضح . الشرط السابع : إتيانه بشريعة وهو ما ذكره جمع من المعتزلة من لزوم إتيان النبي بشريعة قالوا : لا يجوز أن يبعث إلّا بشريعة ؛ لأنّ العقل كافٍ في العلم بالعقليات ، فالبعثة تكون عبثاً . ويردّه ما مرّ من أنّ النبي يقرّرهم ويثبتهم على العقليات المذكورة ، بل ربّما لا يتيسرفهم العقليات لجميع آحاد الأمّة إلا بالرسول ، كما يعرف وجهه مما تقدم . وأيضاً النبي كالمرشد لأمّته في نظام اجتماعهم ، ومع ذلك يكون قاضيت بين الناس ونذيراً وبشيراً وحافظاً ومبيّناً لشريعة من قبله من أولى العزم سيأتي بيانه ، فللنبي فوائد مهمّة لأمّته فلا يكون بعثه عبثاً . قال المفيد « 2 » : واتّفقوا - أي الإمامية - على جواز بعثة رسول يجدد شريعة من تقدّم . واجتمعت المعتزلة على خلافه ، هذا تمام الكلام حول ما اعتبروه في النبوّة ، وقد عرفت أنّ بعضه غير شرط في النبوّة ، والله العالم بحقائق الأمور .

--> ( 1 ) - نعم ، يبقى سؤال آخر وهو أنّ إبراهيم ( ع ) قال : « كما في سورة الشعراء 26 / 86 » : وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ وظاهر كلمة « كان » أنّ دعاءه لأبيه بعد موته ضالًا وهو غير صحيح ، ولا بدّ من حلّ هذا الإشكال بوجه معقول . ( 2 ) - أوائل المقالات / 12 .