الشيخ محمد آصف المحسني
361
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ولا نصيب لغيره فيها قطعاً . كما إنّك علمت أيضاً حصر الخلفاء الراشدين في الاثني عشر ، وعليه يظهر صحّة إمامأ أئمتنا ( عليهم السلام ) من جهة نصّ أمير المؤمنين على ابنه الحسن ( ع ) ونصّ الحسن على الحسين ، وهكذا نصّ كلّ إمام على لاحقه ، كما يكشف عنه اعتقاد الشيعة بهم ( عليهم السلام ) ومتابعتهم لهم ( عليهم السلام ) إذ لولا النصّ المذكور لما دانو بإمامتهم بالترتيب المذكور . وأمّا من خالفهم من الشيعة الزيديّة والإسماعيليّة وغيرهما فقد عرفت فساد مذاهبهم بأوضح الطريق . فالذي يصحّح لنا إمامة الأئمة الأحد عشر بعد ثبوت خلافة سيّد الوصيّين وأمير المؤمنين عليّ ( ع ) بالكتاب والسنة القطعية المتواترة ، وبعد الروايات الدالة على أنّ خلفاءه ( ص ) اثنا عشر قرشيّاً هو الضروري المذهبية القائمة على نصّ كلّ سابق منهم على لاحقه . وهذه الضرورة كما أثبتت إمامأ الأئمة العشر كذلك تثبت إمامة الإمام الحادي عشر بلا فرق . نعم ، شذّ بعض الشيعة عن جمهورهم ولم يقولوا بإمامته ( ع ) لشبهة عرضت لهم ، لكنّهم بالدوا لشذوذيّتهم ، ولم يبق منهم أحد ، واتّفق الإماميّة بعد الأشخاص المذكورين - ولعلّهم لم يتجاوزوا خمسين نفساً - في كلّ عصر ومصر على إمامته ( ع ) . فإذا ثبت إمامته فقد ثبت مهدويّته وحياته وبقاؤه وغيبته بالإجماع المركّب ، والأخبار القطعيّة من الأئمة السابقين بذلك كلّه ، وأنّه يغيب ثمّ يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، فافهم جيّداً . قال مخالفو الحق والمنحرفين عن أهل البيت : 1 - إنّه لا ولد للحسن العسكري . ولكنّه لا يقلّ عن إنكار بنوّة إبراهيم من النبيّ الأكرم ( ص ) فإنّ بنوّة كلّ منهما قطعيّة ، فالمنكر لا يستحقّ الجواب . قال ابن حجر في صواعقه « 1 » عند ذكر الحسن العسكري ( ع ) . ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه الله فيها الحكمة ، ويسمّى القاسم ( أبي القاسم ظ ) المنتظر قيل ؛ لأنّه ستر بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب ، ومرّ قول الرافضة فيه أنّه المهدي . 2 - صحّ أنّ اسم المهديّ يوافق اسم النبيّ ( ص ) واسم أبيه يوافق اسم أبي النبيّ ( ص ) ومن المعلوم أنّ اسم أبي المهدي ( ع ) هو الحسن . أقول : قد مرّ جوابه في بعض الأبواب السابقة « 2 » . 3 - قد صحّ أنّه من ولد الحسن دون الحسين .
--> ( 1 ) - الصواعق المحرقة / 206 . ( 2 ) - لاحظ الهامش الثاني ذيل عنوان ( الكلام مع فرق الشيعة ) في هذا الجزء .