الشيخ محمد آصف المحسني

354

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

قال بعض المعاصرين في حاشيته على كتاب هذا المحدّث « 1 » اعلم أنّ الاعتقاد بحضور النبيّ وأمير المؤمنين ، بل الأئمة من ولده ( عليهم السلام ) عند المحتضرين من اعتقادات الأماميّة ، ومن العقائد الحقّة الخاصّة بهم ، وعليه ضرورة مذهبهم ، وقد أخذوا وتعلّموا هذا الاعتقاد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، انتهى . تعقيب وتحقيق وقد دريت مما سبق أنّ رؤية النبيّ والوصي ( ع ) بالبصر كانت مزعومة جماعة من حشويّة الأمامية إلى زمان الشيخ المفيد ( قدس سره ) وأنّ المحققين على كونها بمعنى العلم بثمرة ولايتهما وعداوتهما ( عليهماالسلام ) لكن تطوّرت المسألة بعد زمان المفيد حتّى صار حضور النبيّ ( ص ) والأئمة عند المحتضر فضلًا عن رؤية النبيّ والوصي ( ع ) مشتهراً بين الشيعة في زمن المجلسي ( رحمه الله ) غاية الاشتهار ، بحيث لم يكن إنكاره من طريقة الأخيار . وجاء المحدّث الجزائري فأخبرنا عن عدم اختلاف العلماء فيه أيضاً سوى السيّد المرتضى ! فصارت المسألة مسلّمة بين العوام والخواصّ ، وما لبثت حتّى دخلت في معتقدات الإماميّة والضروريات المذهبيّة عند بعض المعاصرين كما مرّ . هكذا تتصاعد المسألة كماً وكيفاً ! وحقّ القول أنّ اشتهار مسألة كذائيّة بين العوام ليس إلّا مسبباً عن أقوال العلماء والوعّاظ ، فلا ربط له بالإجماع والضرورة المذهبيّة أصلًا ، ألا ترى أنّ اشتهار كون شمر قاتل الحسين ( ع ) أشدّ من اشتهار المسألة المبحوث عنها بين العوام ، ومع ذلك ليس هو مسلّماً عند العلماء وأهل التاريخ ، وكم له من نظير . والمحدّث الجزائري لو وقف على كلام الشيخ المفيد ( قدس سره ) لم يجترئ على دعوى نفي الخلاف في المسألة حتّى يجعلها المعاصر المشار إليه من ضروريات مذهب الأماميّة ليصبح منكرها خارجاً عن المذهب ! ثمّ إنّ ما اختاره المحدّث الجزائري يضعف بضعف مستنده وهو الطائفة الرابعة ، فإنّها ليست عند التحقيق إلّا رواية واحدة ضعيفة سنداً ، فإنّ جملة رواتها رموا بالغلو . وأمّا ما اختاره الشيخ المفيد ونسبه إلى المحقّقين ، وذهب إليه السيّد المرتضى فهو خلاف ظاهر الروايات المشار إليها قطعاً ، فلا يصحّ قبوله إلّا عند تعذّر الأخذ بمدلول الروايات ، والحقّ أنّه لا امتناع فيه عقلًا ونقلًا ، فإنّ ما يظهر من الشيخ المذكور من أنّ أجسام الأئمة ( عليهم السلام ) ليست

--> ( 1 ) - حاشية على الأنوار النعمانية 4 / 212 .