الشيخ محمد آصف المحسني
348
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الظواهر النقليّة من الآيات والروايات الدالّة على نفي نسبة الخلق والرزق وغيرهما من غير الله تعالى وانحصارها في حقّه تبارك وتعالى « 1 » . فما يظهر من بعض الروايات ومنها خطبة البيان من مدخليّة الأئمة ( عليهم السلام ) في وجود الأشياء وإثبات العلّة الفاعلية لهم بالنسبة إليها فلا بدّ من تأويله إن صحّ سنده ، وإلا فطرحه متعيّن كخطبة البيان التي لم توجد إلّا في كتب الغلاة أو في أذهان غفلة العوام حفظنا الله من وسواس الشيطان . نعم ، لا بعد في أنّ النبيّ الأعظم وأوصياءه ( ص ) علل غائيّة لوجود الناس كما مرّ بحثه في الجزء الثاني ومن الخلط بين العلّة الفاعليّة والغائيّة يجيء توهّم الغلو والتفويض . 3 - تفويض بيان العلوم والأحكام إليهم ، بأن يقولوا لكلّ حسب ما يرونه صالحاً له ، ويراعون استعداد السائلين ، ومن هنا ورد أنّه . لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، أو لكفّره أو لقال رحم الله قاتل سلمان ، وأمّا الأحكام الشرعيّة فلهم السكوت عنها بتاتاً للتقيّة ، وللافتاء على وفق مذهب المخالفين لنفس السبب ، وعليه تحمل الروايات الكثيرة الواردة في تفسير قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) « 2 » الدالّة على وجوب السؤال على الناس عنهم ( عليهم السلام ) بنصّ هذه الآية وعدم وجوب الجواب عليهم أو تحمل على بيان غير الأحكام الشرعيّة من العلوم والمعارف ، وإلّا فبيان الأحكام الإلزاميّة والعقائد الحقّة واجب عليهم ( عليهم السلام ) وهل نصّبهم الله إلّا لذلك ؟ ولا أظنّ بفاضل لم يقبل هذا . ثمّ إنّ صحّة مثل هذا التفويض وما يتلوه من المعنى الرابع لا تحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ عليه ، فإنّه صحيح على القاعدة الأوّليّة ، بل هو من شؤون رئاسة كلّ رئيس دينيّاً كان أم دنيوياً مع أنّ بعض الروايات يدلّ عليها . 4 - تفويض تأديب الخلق وسياستهم وتهذيبهم إليهم ( عليهم السلام ) . 5 - تفويض الحكم والقضاء إليهم بأن يخيّروا في الحكم بظاهر الشريعة أو بما يلهمهم الله من الواقع ونفس الأمر ، قال المجلسي ( رحمه الله ) : وعليه أيضاً دلّت الأخبار . قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في أوائل المقالات « 3 » : للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات ، ومتى عرف من الشهود عليه ضدّ ما تضمّنه الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه ، وحكم فيه بما أعلمه الله . وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها
--> ( 1 ) - لكن على نحو لا ينافي أعمال الملائكة العمالة ، قال الله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً النازعات 79 / 5 ، وقال : تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ النحل 16 / 28 . ( 2 ) - الأنبياء 21 / 2 . ( 3 ) - أوائل المقالات / 36 .