الشيخ محمد آصف المحسني
328
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
7 - إنّه الأولون من المهاجرين ثمّ الأوّلين من الأنصار ، ثمّ من بعدهم منهم ، بلا قطع على إنسان بعينه . نقله الناصبي المذكور عن داود بن علي الفقيه ، وقال : ولقد رأينا من متقدّمي أهل العلم ممّن يذهب إلى هذا القول . 8 - إنّه أبو سلمة ، نسبه إلى أم سلمة ! ! . 9 - التوقّف ، كما نقله العلّامة عن الجبائيّين وقاضي القضاة . وقال أبو علي إن صحّ خبر الطائر فعليّ أفضل . ونحن لا نتعرض إلّا للأقوال الثلاثة الأولى فنقول : استدلّوا للقول الثاني بوجوه : فمنها : قوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى « 1 » . قال الرازي في ذيل الآية الشريفة : أجمع المفسرون منّا على أنّ المراد منه أبو بكر ، واعلم أنّ الشيعة بأسرها ينكرون هذه الرواية ! ويقولون إنّها نزلت في حقّ عليّ بن أبي طالب ( ع ) والدليل عليه قوله تعالى : ( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) « 2 » ثمّ قرّب قول أصحابه بما يتخلّص إلى أمور ! . 1 - إنّ المراد بهذا الأتقى هو الأفضل ، لقوله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) « 3 » . والأكرم هو الأفضل . فكلّ من كان أتقى كان أفضل . 2 - إنّ هذا الأتقى إمّا أن يكون عليّاً ( ع ) أو أبا بكر ، لا غير لإجماع الأمّة على أنّ الأفضل بعد النبيّ إمّا أبو بكر وإمّا عليّ . قلت : قد عرفت بطلان هذا الإجماع وتعدّد الأقوال فيه . 3 - لا يصحّ أن يكون الأتقى المذكور عليّاً ( ع ) لأنّ الله وصفه يقوله : ( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) « 4 » وهذا الوصف لا يصدق على عليّ ( ع ) لأنّه كان في تربية النبيّ ، أخذه من أبيه وكان يطعمه ، ويسقيه ويكسوه ، ويربّيه . فكان الرسول منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها . وأمّا أبو بكر فلم يكن للنبيّ نعمة دنيويّة عليه ، وإن كان عليه نعمة الهداية إلى الدين ، إلّا أنّها لا تجزى لقوله : ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) « 5 »
--> ( 1 ) - الليل 92 / 17 - 19 . ( 2 ) - المائدة 5 / 55 . ( 3 ) - الحجرات 49 / 13 . ( 4 ) - الليل 92 / 19 . ( 5 ) - الفرقان 25 / 57 .