الشيخ محمد آصف المحسني

31

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

إلى الفاعل المختار ابتداءً - أن لا يخلق الله فيهم ذنباً . وعن صاحب الياقوت : أنها لطف يمتنع من يختصّ به عن فعل المعصية . وقال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : هي التوفيق واللطف والاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب والغلط في دين الله . وعنه أيضاً : أنّها لطف يفعله الله بالمكلّف بحيث يمنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما . وعن السيّد المرتضى رضي الله عنه : أنّها لطف يفعله الله تعالى ؛ فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح . وقال المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) في قواعد العقائد : هي كون المكلّف بحيث لا يمكن أن يصدر عنه المعاصي من غير إجبار له على ذلك . وقال العلامة ( قدس سره ) : العصمة لطف خفي يفعله الله بالمكلّف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية ، مع قدرته على ذلك . وقيل هي فيض إلهي يقوى بها الإنسان على تحري الخير وتجنّب الشّرحتى تصير كمانع له ، وإن لم يكن منعاً محسوساً . أقول : الثالث باطل أصله ، والأولان لا يلائمان ما عليه الإمامية من مصاحبة العصمة لذيها من أول العمر وحين الولادة ؛ إذ كيف تحصل له الملكة الموقوفة على المزاولة والمباشرة التي لا تتحقّق إلا بمرور الزمان . ويظهر من القاضي الشهيد في إحقاق الحق وبعض متكلّمي العامّة أنّهما من الفلاسفة دون العدلية . وأما الكلام حول التعاريف المذكورة في كلمات أعلام الإمامية رضي الله عنه فيقع فط ضمن أمور : الأول : أغلب التعاريف المذكورة يفسّر العصمة باللطف ؛ ولا شك أن هذا اللطف أقوى وآكد من اللطف الذي أوجبوه على الله تعالى بالنسبة إلى عامّة المكلّفين ؛ فإنّه لا يمنع عن صدور المعاصي ولو كانت كثيرة ، لطف العصمة مانع عنها مطلقاً ، وفسّر هذا اللطف بعض السادة الفضلاء بقوّة العقل وكمال الفطانة والذكاء ونهاية صفاء النفس وكمال الاعتناء بطاعة الله . وقال العلّامة الحلّي ( قدس سره ) في شرح التجريد « 1 » : وأسباب هذا اللطف أمور أربعة : أحدها : أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصّة تقتضي ملكة مانعة من الفجور ، وهذه الملكة مغايرة الفعل .

--> ( 1 ) - شرح التجريد / 228 .