الشيخ محمد آصف المحسني

309

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وبقوله : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 1 » - وهو عليّ ( ع ) - إلّا أن يكون الكتاب الأوّل غير الكتابين الأخيرين . وما قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 2 » . فهو محمول إمّا على نفي علم الغيب ابتداءً بلا تعليم من الله تعالى كما يؤيّده صدر الآية - أعني قوله : لا أَمْلِكُ انتهى . - وذيلها - أعني قوله : إِنْ أَنَا - أو على نفي علم مخصوص ، فإنّا لا ندّعي علّم النبيّ أوصياءه بكلّ غيب ، بل ندّعي عدمه للروايات الدالّة على أنّ من العلوم ما هو مكنون وموقوف عند الله تعالى ، ولم يخبر به أحداً . ويعضد هذا الاحتمال قوله تعالى قبل هذه الآية بايتين : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي . . . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ انتهى « 3 » . أضف إلى ذلك وأقول : إنّه لا بدّ من حمل الآيات النافية على أحد المحملين المذكورين ، فإنّنا نعلم الغيب بالضرورة كعلمنا بقيام القائم ( ع ) والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار وما إليها من الأمور ، فلنا علم بجملة من الغائبات السابقة والآتية بإعلام الله تعالى ، أو لأجل التجربة والعادة . بقي في المقام مسائل لا ينبغي إهمالها : 1 - المراد بالغيب ما غاب عن المشاعر ، سواء كان الغائب ماضياً أو حاليّاً أو استقباليّاً . ويدلّ على الأوّل قوله تعالى : ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) « 4 » . الوارد في قصة زكريا ومريم ( عليهماالسلام ) . وعلى الثاني قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 5 » وقوله : أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا « 6 » . وقوله حكاية عن أخوة يوسف . وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ « 7 » .

--> ( 1 ) - الرعد 13 / 43 . ( 2 ) - الأعراف 7 / 188 . ( 3 ) - لاحظ أصول الكافي / 256 . والآية في الأعراف 7 / 187 . ( 4 ) - آل عمران 3 / 44 . ( 5 ) - البقرة 2 / 3 . ( 6 ) - سبأ 34 / 14 . ( 7 ) - يوسف 12 / 81 .