الشيخ محمد آصف المحسني

302

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

خلاف الأصل . 4 - بعض النصوص الدالّة بالالتزام على عدم علمه بما وقع ، كالخبر أنّه استعمل ماء بئر فانكشف موت فأرة فيه فغسل يده ، ولو علمه لم يستعمل ، وهو يبلغ حدّ التواتر . وما ورد أنّ النبيّ ( ص ) سئل عن أمر فقال : « أعلمكم غداً » فانقطع الوحي أربعين يوماً ؛ لأنّه لم يقل : إن شاء الله ، ولو علم لأعلمهم . وأمّا الأخبار المتواترة بأنّ عندهم علم الأولين والآخرين فمعارضة بما عرفت ، وطريقة الجمع بينهما هو حمل العلم على الإرادي والملكي ، والأخبار النافية على العلم الفعلي . وهذا هو المطلوب . 5 - الإجماعات المنقولة عليه ، والقول بالعلم الفعلي إنّما هو من بعض الصوفيّة . أقول : معنى العلم الإرادي أنّ الإمام ( ع ) متى أراد فهم شيء يعلمه الله ، ولا يعلمه قبل الإرادة ، وليس المراد بالفعلي والحضوري ما هو المصطلح لأهل المعقول ، على ما أسلفناه في الجزء الأوّل ، بل المراد بهما ما هو مقابل الإرادي ، من تفهم شيء بلا إرادته ، بل بإفاضة الله تعالى ابتداءً . ثمّ إن كان البحث بنحو الموجبة الكليّة فهو باطل بكلا شقّيه ، فإنّ علم الإمام ليس بفعليّ قطعاً لوجود العلم الحادث ، فلو كان كلّ ما يعلمه الإمام معلوماً له من الأوّل لم يكن للعلم الحادث موضوع كما لا يخفى ، وليس بإرادي أيضاً فإنّه يعلم كثيراً من الأمور بإرث وتعليم من الإمام السابق أو بإلهام من الله تعالى بواسطة روح القدس ، أو غيرهما ، وليس ذلك من العلم الإرادي المصطلح بشيء . فالحقّ هو التفصيل ، وإنّ بعض علومهم فعليّ - بالمعنى المبحوث عنه هنا - وبعضها الآخر إرادي ، بمعنى أنّ الإمام إذا أراد من الله سبحانه علم شيء لا يردّه الله تعالى البتة . ولا نحتاج في إثباته إلى الرواية الدالّة على أنّ علم الإمام إرادي ، فإنّه على القاعدة ، إذ منصب الإمامة لا يستأهل للردّ وعدم قبول ما طلب صاحبها من الله . على أنّ الأخبار المذكورة ليست بقطعيّة صدوراً . وعلى ضوء هذا يتبيّن ما في أدلّته من الخلل ، مع أنّ أكثرها فاسد في نفسه ، إذ لا إجماع ولا تواتر في المسألة ، والأصل لا مسرح له هنا . الفائدة التاسعة : أنّ النوع التاسع عشر من أنواع الأخبار المتقدّمة يدلّ على أنّه يرفع لهم في كلّ بلد عمود من النور ينظرون إلى أعمال العباد والنوع الثامن والعشرون يدلّ على عرض الأعمال عليهم في كلّ يوم ، أو في كلّ خميس أو غير ذلك على اختلاف الروايات . والتنافي بين النوعين واضح ؛ إذ مع النظر إلى الأعمال لا معنى لعرضها عليهم .