الشيخ محمد آصف المحسني

300

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

منصوص عليه في بعض الروايات « 1 » وإن كان في بعض الروايات خلافة ، وإنّ بعضهم أعلم من بعضهم في غير الحلال والحرام وتفسير القرآن ، وأمّا فيها فعلمهم واحد « 2 » وفي بعضها : « كلّنا نجري في الطاعة والأمر مجرى واحد ، وبعضنا أعلم من بعض » « 3 » بل اختلافهم في العلم مدلول جملة من الروايات « 4 » . نعم ، ورد في عدّة من الروايات تساوي أمير المؤمنين مع النبيّ في العلم ، وإنّ الله لم يعلّم نبيّه علماً إلّا وأمره أن يعلّمه عليّاً . وأمّا لزوم أفضليّة غير أولي العزم منهم فينجلي اندفاعه ممّا قلنا أيضاً إذ بعد ما قام الدليل على أفضليّة أولي العزم من غيرهم نكشف أنّ ما يفاض علي النبيّ اللاحق من العلوم فهو مسبوق بإفاضته على أولي العزم ، ولو على أرواحهم الطاهرة في البرزخ فليس اللاحق أعلم منهم . نعم ، لا دليل قاطع على هذا الكشف بالنسبة إلى أولي العزم أنفسهم فاحتمال أعلميّة عيسى من موسى ، وأعلميّة موسى من إبراهيم ، وأعلميّة إبراهيم من نوح سلام الله على نبيّنا وآله وعليهم قائم ؛ لعدم إحراز الأفضل منهم ، فلعلّ الأفضل عيسى ثمّ موسى ثم إبراهيم ثمّ نوح . وأمّا ما دلّ على أفضليّة إبراهيم ( ع ) فقد ذكرنا في بحوث النبوّة أنّه ظنّي لا يعتمد عليه . وهنا احتمال آخر ، وهو أنّ مفاد تلك الأخبار - أي النوع الرابع - هو انتقال علوم الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى الأئمة ( عليهم السلام ) فقط ، ولا دلالة لها على انتقال علم كلّ نبيّ إلى نبيّ آخر ، فافهم . ونختم الكلام في هذا الموضع برواية الحسين بن علوان « 5 » عن الصادق ( ع ) : « إنّ الله عزّ وجلّ فضّل أولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء ، وفضّل محمّداً عليهم ، وورّثنا علمهم وفضّلنا عليهم في فضلهم ، وعلّم رسول الله ( ص ) ما لا يعلمون وعلّمنا علم رسول الله ( ص ) » انتهى . نعم في سندها بحث . الفائدة السادسة : أنّ انفتاح ألف باب ، من كلّ باب من ألف باب الذي علّم رسول الله عليّاً ( ع ) أمّا بتوسط العلم الحادث بأحد أقسامه ، أو بنفس فكر أمير المؤمنين ( ع ) القوى - . وبالجملة : ليس الانفتاح المذكور من قبيل الاجتهاد المصطلح عند الفقهاء ، بل هو واضح

--> ( 1 ) - لاحظ أصول الكافي 1 / 275 والبحار 7 / 268 . ( 2 ) - لاحظ الوافي 2 / 51 والبحار 7 / 267 . ( 3 ) - نفس المصدر الأخير ، وبصائر الدرجات / 479 . ( 4 ) - أصول الكافي 1 / 222 . ( 5 ) - البحار 40 / 211 .