الشيخ محمد آصف المحسني
289
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
8 - قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 1 » . وهو عليّ ( ع ) . 9 - ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) « 2 » ولا عباد أصفى بعد النبيّ من أوصيائه الطاهرين ، والروايات الدالّة على تفسير العباد المصطفين بهم ( عليهم السلام ) كثيرة ولعلّها متواترة ولو إجمالًا « 3 » وهي مفسّرة للآية بتمامها فلاحظ . تأييد وتأكيد قد تقدّم أنّ عليّاً ( ع ) وارث علم النبيّ الأكرم باتّفاق المسلمين كما ادّعاه الذهبي ، وهو باب مدينة العلم النبوي ، فما أعطاه الله لنبيّه فقد أعطاه النبيّ الأكرم وصيّه أمير المؤمنين ( ع ) وهكذا كلّ إمام أودعه إلى من بعده من وصيّه ، وقد تقدّم روايات العامّة الدالّة على أعلمية أهل البيت ولا سيّما سيّدهم أمير المؤمنين ( ع ) . قال الجرجاني في شرح المواقف « 4 » عند قول الماتن . . . الجامعة والجفر : وهما كتابان لعليّ رضي الله عنه ، وقد ذكر فيهما على طريقة الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم ، وكانت الأئمة المعرفون ( المعروفون ظ ) من أولاده يعرفونها ويحكمون بهما ، وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه عليّ بن موسى رضي الله عنهما إلى المأمون : إنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك ، فقبلت منك عهدك ، إلّا أن الجفر والجامعة يدلّان على أنّه لا يتمّ ، ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ، ينتسبون فيه إلى أهل البيت ، ورأيت أنا بالشام نظماً أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر ، وسمعت أنّه مستخرج من ذنبك الكتابين . انتهى كلامه . وفيما ذكره أخيراً نظر لا يخفى على أهله . واعلم أنّا لا نحتاج في أمثال المقامات إلى الاعتناء بروايات العامّة وأقوال علمائهم بعد ما مرّ في الأبواب الثلاثة المتقدّمة إمامة الأئمة ( عليهم السلام ) وحجيّة أقوالهم كما لا يخفى ، وأنّا ذكرنا هذا المقدار لمجرد التأكيد لا غير . تفصيل وتحقيق إذا تذكّرت هذه الروايات الكثيرة المتجاوزة عن حدّ التواتر فنرجع الآن إلى بيان مداليلها
--> ( 1 ) - الرعد 13 / 43 . ( 2 ) - فاطر 35 / 32 . ( 3 ) - البحار 7 / 43 . ( 4 ) - شرح المواقف 2 / 190 في بحث جواز تعلّق العلم الواحد بمعلومين .