الشيخ محمد آصف المحسني
264
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ثلاث فرق : فالجارودية : أصحاب زياد بن المنذر أبي الجارود منهم ، قالوا بالنصّ من النبيّ الأكرم ( ص ) في إمامة عليّ أمير المؤمنين وصفاً لا تسمية ، وبكفر الصحابة لمخالفتهم وتركهم متابعة عليّ بعد النبيّ ( ص ) ، وقالوا : الإمامة بعد الحسن والحسين ( عليهماالسلام ) في أولادهما ، فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام . قال في المواقف وشرحها « 1 » : واختلفوا في الإمام المنتظر ، أهو محمّد بن عبد الله بن الحسن بن علي - الذي قتل بالمدينة في أيام المنصور - أو هو محمّد بن القاسم بن علي بن الحسين صاحب طالقان الذي أسر في أيام المعتصم ، وحمل إليه فحسبه في داره حتّى مات أو هو يحيى بن عمير صاحب الكوفة من أحفاد زيد بن علي ، دعا الناس إلى نفسه ، واجتمع عليه خلق كثير ، وقتل في أيام المستعين بالله . وبكلّ قائل منهم . أقول : المستفاد من الشهرستاني في ملله ونحله أنّ الجارودية كلّهم يقولون بإمامة عليّ بن الحسين ( ع ) بعد أبيه ، ولا يستفاد منه أنّهم يقولون بمهدوية أحد هؤلاء الثلاثة ، بل بإمامتهم فقط « 2 » ، وأنّ القائل بالمهدوية بعضهم فلاحظ « 3 » . والسليمانية : أتباع سليمان بن جرير ، منهم قالوا : الإمامة شورى بين الخلق ، وإنّما ينعقد برجلين من خيار المسلمين ، وتصحّ إمامة المفضول مع وجود الأفضل وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأت الأمّة في البيعة لهما لكنّه خطأ لم ينته إلى حدّ الفسق وكفروا عثمان لأجل الأحداث التي أحدثها وطلحة وعائشة والزبير لإقدامهم على محاربة عليّ ( ع ) . والصالحية : أصحاب الحسن بن صالح ، والبترية : أصحاب كثير النوي ، متّفقان في المذهب ، وقولهم في الإمامة كقول السليمانية ، إلّا أنّهم توقّفوا في عثمان . وقالوا : عليّ أفضل الناس بعد النبيّ الخاتم ( ص ) وأولادهم بالإمامة لكنّه سلّم الأمر لهم
--> ( 1 ) - المواقف وشرحها 3 / 290 . ( 2 ) - وقال أيضاً : وكان أبو حنيفة رحمة الله على بيعته ، ( أي بيعة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ) ومن جملة شيعته ، حتّى رفع الأمر إلى المنصور ، فحسبه حبس الأبد حتّى مات في الحبس . ( 3 ) - قال العلّامة المجلسي ( قدس سره ) في بحاره ( 37 / 30 ) : ورأيت في شرح الأصول للناصر للحقّ الحسن بن علي طالب ( ع ) ثمّ ابنه الحسن ، ثمّ أخوه الحسين ثمّ علي الحسين - والظاهر سقوط كلمة ابن من الطبابع - ثمّ ابنه زيد بن عليّ . . فذكر إلى عشرين إماماً بأسمائهم ، ثمّ قال الناصر للحقّ المذكور : ثمّ سائر أهل البيت الذين دعوا إلى الحقّ . ثمّ قال المجلسي : وهذا الكتاب من تصانيف الجارودية .