الشيخ محمد آصف المحسني

255

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

لكلّ من آمن وعمل صالحاً ، ولم يكن الأمر كذلك ، قلنا : إنّ كلمة من للتبعيض ؛ فقوله : ( منكم ) يدلّ على أنّ المراد بهذا الخطاب بعضهم . أقول : فإن كنت لا تدري فهي مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم كلمة « من » الظاهرة في التبعيض لم تدخل على قوله « الذين » حتّى يكون المراد بعض المؤمنين ، بل دخلت على ضمير الخطاب ، فالتبعيض راجع إلى المخاطبين دون المؤمنين الصالحين ، والآية - كجملة من الآيات المتقدّمة المؤيّدة بالروايات الكثيرة السابقة - دليل على وجود الكافرين والمنافقين والفاسقين في الصحابة وأنّ المؤمنين بعضهم ، وإلّا لقال : وعدكم الله أيّها الذين آمنوا ، انتهى . وهذا البيان دليل آخر على امتناع حمل الاستخلاف على الخلافة غير الصالحة لجميع المؤمنين إلّا بتصرّف في ظهور الآية ، وهذا بخلاف حمله على ما ذكرنا فإنّه لا يحتاج إلى شيء من التصرّف والتأويل ، ولله الحمد . فإن قلت : على ما ذكرت يشكل الأمر في الروايات الواردة من طريق الشيعة الدالّة على أنّ المراد بالموعودين هم أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) . قلت : حمل الآية عليهم ( عليهم السلام ) من باب الجري والتطبيق لا من باب الحصر أو من باب التأويل دون التفسير ، فافهم جيّداً . الرابع : قوله تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » . قالوا : ليس الداعي إلى هؤلاء القوم لطلب الإسلام النبيّ الأكرم ( ص ) لقوله تعالى : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ « 2 » فإذا علم النبيّ أنّهم لا يتبعونه ، لا يدعوهم إلى القتال ، وأيضاً فإنّ المخلّفين لم يدعوا إلى المحاربة في حياته ( ص ) ، كذا ليس الداعي عليّاً ( ع ) لأنّه لم يتّفق له في أيّام خلافته قتال لطلب الإسلام بل لطلب الإمامة ورعاية حقوقها ، ولا من بعده من الولاة لأنّهم عندنا ظلمة « 3 » وعندهم - أي الشيعة - كفّار فلا يليق بهم قوله : فإن تطيعوا . فذلك

--> ( 1 ) - الفتح 48 / 16 . ( 2 ) - الفتح 48 / 15 . ( 3 ) - هكذا في المواقف وشرحها ( 3 / 274 ) وعليه فيبطل جميع مزاعمهم حول تأويل الروايات القائلة : « الخلفاء بعدي اثنا عشر » ؛ ولذا ذكرنا عدم إمكان تطبيقها إلّا على مذهب الإمامية ، فافهم واستقم .