الشيخ محمد آصف المحسني

251

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها ! ولا يبعد أنّ عليّاً ( ع ) خاف على نفسه بعد فوت فاطمة ( ع ) فاضطر « 1 » إلى مبايعة حاكم الوقت ، فأين الإجماع والبيعة العامّة ؟ بل ما تمّ في يوم السقيفة - لا بارك الله به - لم يكن إلّا مؤامرة دنيئة دبّروها ضدّ الوصيّ الحقّ عليّ ( ع ) ولقد انطق الله عمر حيث نادى في آخر عمره « 2 » - وهو مؤسس هذه الدعاية ، ومخترع هذه السانحة - : ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلًا منكم يقول : والله لو مات عمر بايعت فلاناً ، فلا يغترنّ أمرؤ أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنّها قد كانت كذلك ! ولكنّ الله وقى شرها . . . من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين - قوله هذا تمهيد لخلافة أخيه عثمان ! - فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . إلخ . وأعجب منه قول أبي بكر نفسه : إنّ بيعتي كانت فلتة وقى الله شرّها وخشيت الفتنة . وعن تاريخ الطبري : أنّها كانت فلتة كفلتات الجاهليّة ، وفي الصواعق : فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . أقول : أمّا وقاية الله شرّها فلعمر الله إنّها كاذبة وقد استطال شرّها - شهد الله - لحد الآن وسيدوم إلى الآخر ، ونحن لا نحسب الفتن والشرور الحادثة في الإسلام إلّا من ندوة السقيفة ، وهي النقطة لانطلاق حكومة بني أمية الفسقة ، وسلطنة بني عباس الفجرة . وتمكّن غيرهم من الحكّام الظلمة ، وتكون الفرق الضالّة المنحرفة عن مبادئ الإسلام ونشوب القتال والعداء بين المسملين ، بل هي السبب لانحطاط الإسلام والمسلمين . وأمّا قول أبي بكر : - فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه - فقد نساه نفسه حين ولّى عمر ونصبه خليفة بعده ، وإلّا لم يجعل عمر في معرض القتل ! . وأمّا عدم منازعة عليّ ( ع ) معهم تبيّن كذبه ممّا قلنا ؛ إذ نفس مبايعته ( ع ) منازعة وتصريح بعدم أهلية غيره . ومن كلامه ( ع ) لأبي بكر وأصحابه « 3 » على سبيل الجدل والإلزام : أنا أحقّ بهذا الأمر منك ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ ( ص ) وتأخذوه منّا أهل البيت غصباً ! ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لما

--> ( 1 ) - لاحظ الغدير 7 / 86 ، ( الطبعة الثانية ) لتعرف ما في نفوس القوم . ( 2 ) - لاحظ صحيح البخاري 4 / 122 وأخرجه غيره أيضاً والقائل هو ابن الزبير ، ونصّ مقالته : والله لو مات عمر لبايعت عليّاً ، فإنّ بيعة أبي بكر إنّما كانت فلتة . صرّح به كثير من شرّاح البخاري منهم القسطلاني 1 / 352 وصرّح بصحّة الرواية على شرط الشيخين . ( 3 ) - لاحظ تمامه في الإمامة والسياسة ( لابن قتيبة ) / 12 و 14 .