الشيخ محمد آصف المحسني

249

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

حتّى قيل إنّه سلّ السيف وقال لا أرضى بخلافة أبي بكر . ولو كان على إمامة عليّ نصّ جليّ لأظهروه قطعاً ، ولأمكنهم المنازعة ، كيف وأبو بكر عند الشيعة شيخ ضعيف لا مال له ، ولا رجال ولا شوكة . فأنى يتصوّر امتناع المنازعة معه . أقول : أمّا النصّ فقد عرفت تحقّقه على خلافة أمير المؤمنين وأفضل الصدّيقين ( ع ) وأمّا الإجماع والبيعة فقد عرفت بطلانها وعدم حجّيتهما بوجه لا يشكّ فيه عاقل . وهنا نزيد ونقول : سلّمنا وثاقة الأصحاب ، سلّمنا حجّيّة الإجماع « 1 » لكن نمنع تحقّق الإجماع ؛ فإنّ أمير المؤمنين وبني هاشم وعلى رأسهم سيّدي شباب أهل الجنة وسيّدة أهل الجنة ، وسلمان وأبا ذر ، ومقداد ، وعمّار ، والزبير ، وخزيمة بن ثابت ، وأبي بن كعب ، وفروة بن عمر بن ورقة الأنصاري ، والبرّاء بن عازب ، وخالد بن سعيد وطلحة ، وسعد بن عبادة وولده ، وطائفة من الخزرج ، وسعد بن أبي وقّاص وعتبة بن أبي لهب ، وأبا سفيان لم يبايعوا أبا بكر ، وأنكروا عليه « 2 » . هل هؤلاء لم يكونوا من أهل الحلّ والعقد ؟ ! وهل إنّهم أدون من أبي عبيدة الحفّار الجراح ؟ ! أو إنّ الوحي نطق بأنّ بيعة الحفّار ومن مثله تكفي للخلافة الإسلامية بحيث لو خالفها بعد ذلك أحد لا بدّ أن يهدّد بالقتل والإحراق ؟ ! . . قالوا : نعم ، لم ينعقد الإجماع على خلافة الخليفة ابتداءً ، لكن لما بايعه الناس حتّى عليّ عن كمال طوعه ورضاه انعقد الإجماع عليها . نقول لهم : فسلّمتم أنّ عليّاً وجماعة آخرين تخلفوا عن البيعة مدّة ، ولا بد أن تعترفوا به ، فإنّ رواياتكم شاهدة بذلك ، وقد مرّ قول عائشة - كما في صحيح البخاري - : وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة ؛ فلمّا توفيت استنكر على وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، انتهى . أي أشهر حياة فاطمة وهي ستّة . وعلى الجملة : عدم مبايعة علي لأبي بكر من الضروريات التاريخيّة « 3 » فإنكاره حماقة وسفسطة ، وحينئذٍ نقول : ما هو علّة ذلك مع أنّ الخروج عن طاعة الإمام إمّا كفر أو فسق وعليّ ( ع ) إمّا معصوم وإمّا عادل ؟ الذي يمكن أن يعتذر به أمور أربعة لا خامس لها :

--> ( 1 ) - لاحظ 1 / 28 ، من هذا الكتاب حيث فندنا أدلّة الإجماع . ( 2 ) - راجع تاريخ اليعقوبي 2 / 103 . والرياض النضرة 1 / 167 ، وتاريخ الفداء 1 / 156 ، وروضة المناظر لابن شحنة هامش الكامل 7 / 164 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 134 . ( 3 ) - بل قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) ( كما في البحار 10 / 427 ) : والمحقّقون من أهل الإمامة يقولون : لم يبايع - أي عليّ أبا بكر - ساعة قط .