الشيخ محمد آصف المحسني

246

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

منكرات أمّته ؟ وهذا ابن خالته لوط الذي يقول لقومه : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) « 1 » وهكذا ، فالغرض من بعثة الأنبياء والأئمة الأوصياء ليس ما لا يتمّ إلّا بالقهر والغلبة كما حسبه ابن روزبهان ، بل هو ما يتمّ بدون ذلك من إتمام الحجّة وهداية من أراد الاهتداء كما ينطق به القرآن ، إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم . فحينئذٍ لا بدّ من الاعتراف بأن لا معنى للروايات الشريفة إلّا إثبات حقّيّة مذهب الشيعة وإمامة الأئمة الاثني عشر من العترة الطاهرة سلام الله عليهم أجمعين . فذلكه بحث الدلائل مسألة تعيين الخليفة من الموضوعات الجزئيّة الخارجيّة ، دون الأحكام الكلّية ، فلا يستقلّ بها العقل وحده ، بلا ضمّ مقدّمة نقليّة ، وليست ممّا نصّ القرآن عليه نصّاً صريحاً لا يتوقّف إثباته على السنّة وغيرها ، ولا ممّا اتّفق الكلّ عليه حتّى نستغني عن البرهان بالإجماع فيصبح المرجع الوحيد في إثباتها هو السنّة النبويّة ، وهي بين كونها تمام مادّة القياس وعنصر الاستدلال ، وبين كونها بعضها ينضمّ إليها جزء آخر من القرآن أو العقل أو الإجماع لاستنتاج المطلوب ، كما يظهر من ملاحظة الأدلة المتقدّمة . لكن هنا مشكلة ربّما تجول في أذهان القاصرين لا بدّ من حلّها وفكّها وهي أنّ السنّة النبويّة - ونعني بها هنا أقوال الرسول الأعظم ( ص ) إنّما وصلت إلينا بطريقين : طريق الأصحاب وكتب العامّة ، وطريق أهل البيت وكتب الخاصّة - الشيعة - لا يصحّ الاحتجاج بما وصل بالطريق الثاني مطلقاً لا إثباتاً للواقع ، ولا إلزاماً للخصم . أمّا الأوّل فلعدم صحّة إثبات رتبة النبوّة والخلافة بمجرّد قول نفس المدعي « 2 » . أمّا الثاني فلعدم اعتقاد الخصم بحجّية الطريق المذكور .

--> ( 1 ) - هود 11 / 80 . ( 2 ) - لا يقال : الأئمة ( عليهم السلام ) ادعوا الإمامة وأتوا بمعجزات ، فتثبت إمامتهم كما في إثبات رسالة النبي الخاتم ( ص ) وغيره من الأنبياء . نقول : لم تثبت معجزة كل واحد منهم لم تثبت بطريق متواتراً وقطعي . ألا أن يقال إن إمامة أمير المؤمنين ( ع ) تثبت بنصوص النبوية وإمامة سائر الأئمة ( عليهم السلام ) بتنصص كل واحد على الآخر وتنصيص أمير المؤمنين علي إمامة الحسن ( ع ) لكن تواتر التنصيص في كلّ واحد غير ثابت ، كما يظهر من مراجعة بحار الأنوار . نعم التنصيص المذكور مسلم في مذهبنا لكن حجية المسلمات المذهبية بعد إثبات أصل المذهب ، وإلّا للمخالفين أيضاً مسلمات في مذهبهم . على لا يقال إن صدق الأئمة ( عليهم السلام ) في كلامهم مسلم ، فلا بد من تصديقهم في ادعائهم الإمامة . فإنّه يقال : ليس بناء العقلاء والناس قبول المناصب الإلهية لمدعيها الصادقين ولذا لم يقل أحد بقبول رسالة النبي بمجرد دعواها منه ( ص ) لكونه أميناً صادقاً .