الشيخ محمد آصف المحسني

231

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

فمضافاً إلى وضوحه يدلّ عليه ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » وأنّه نزل في حقّه ، فافهم جيّداً . الدليل الحادي عشر قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » . بيان الدلالة : أنّ الآية نزلت في شأن أمير المؤمنين ( ع ) حين تصدّق بخاتمه وهو في الصلاة ، كما دلّت عليه روايات كثيرة أخرجها حفّاظ العامّة ومحدّثوهم بطرقهم وأسنادهم « 3 » . حتّى دعا بعض أصحابنا تواترها من طريقهم وحده مع الغض عمّا ورد من طرقنا . وإن فرضنا عدم تواترها من جانبهم لكانت أيضاً مفيدة للقطع لما قدّمناه ذيل حديث يوم الدار والإنذار من القرينة العامّة ، فلاحظ . وقد ادّعى القوشجي في شرح التجريد - في موضعين - إجماع المفسّرين أيضاً على ذلك . ولا أقل من دلالة هذا الإجماع على ذهاب كثير من المفسّرين إليه . ثمّ إنّ الولاية المذكورة في الآية ليست بمعنى المحبّة والنصرة ؛ لأنّهما لا تخصّان عليّاً ( ع )

--> ( 1 ) - التحريم 66 / 4 . ( 2 ) - المائدة / 55 . ( 3 ) - فقد نقله الرازي في تفسيره الكبير عن عبد الله ابن عباس وعن أبا ذر وعن عبد الله بن سلام وعن رسول الله قال صاحب تفسير المنار 6 / 422 ورووا من عدة طرق إنّما نزلت في أمير المؤمنين علي المرتضى كرم الله وجهه ، إذ مرّ به السائل وهو في المسجد فأعطاه خاتمه . وإن شئت تفصيل مصادر الروايات فلاحظ 3 / 156 - 162 الغدير وتفسير البرهان والميزان وهامش إحقاق الحق من 20 / 399 - 408 حتّى تعرف أن رمى بعض النواصب القضية إلى الوضع كذب وعناد . وإليك رواية من تلك الروايات : وهي ما ذكره الرازي في تفسيره وغيره عن أبي ذر ( قدس سره ) أنّه قال : صليت مع رسول الله ( ص ) يوماً صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء ، وقال : اللهمّ أَشهد إنّي سألت في مسجد الرسول ( ص ) فما أعطاني أحد شيئاً ، وعلي ( ع ) كان راكعاً فأوما إليه ، بخنصره اليمنى ، وكان فيها خاتم فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم بمرئى النبي ( ص ) فقال : اللهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال : ربّ اشرح . . . وأشركه في أمري فأنزلت قرآناً ناطقاً : وسنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً » اللهمّ وإنّا محمّد نبيك وضعيك فاشرح لي صدري ويسّرلي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به ظهري . قال أبو ذر ! فوالله ما أتمّ رسول الله هذه الكلمة حتّى نزل جبرئيل فقال يا محمّد إقراء : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلى آخرها .