الشيخ محمد آصف المحسني
229
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وفي المقام رزايا ومصائب أخرى لا نرى صلاحاً لذكرها لجهات يعلمها الفطن الذكي ؛ غير أنّي أقصّ عليك جزءاً منها ؛ وهو ما عن الطبري في تاريخه من أنّ الثاني أتى منزل عليّ ، فقال : والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ للبيعة . وذكر الواقدي أنّه جاء إلى عليّ في عصابة فيهم أسيد بن الحصين وسلمة بن أسلم فقال : اخرجوا أو لنحرقنّها عليكم . ونقل ابن جواهة في غرره - كما في إحقاق الحقّ - قال زيد بن أسلم : كنت ممّن حمل الحطب مع الثاني إلى باب فاطمة حين امتنع عليّ وأصحابه عن البيعة أن يبايعوا . فقال لفاطمة : أخرجي من في البيت وإلّا لنحرقنّه ومن فيه . قال : وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبيّ ( ص ) وقالت فاطمة : تحرق على ولدي ؟ قال : أي والله ، أو ليخرجنّ وليبايعنّ ! ! ! وللقصّة ذيل طويل ، وقد تعرّض له - بعض التعرّض - ابن عبد ربه ، وصاحب كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر من علماء العامّة . قال المنافس الأوّل - في حديث صحيح السند عند أتباعه - في مرضه الذي توفّي فيه لعبد الرحمن بن عوف في كلام طويل له : فأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي تركتهنّ ، فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء ، وإن كانوا قد غلقوه على الحرب . . . أقول : ولكن لات حين مناص . « 1 » الدليل العاشر قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 2 » . وتقدير الآية : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم . وقد بيّن هؤلاء المنعم عليهم بقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ « 3 » . وعلي ( ع ) أفضل الصدّيقين والشهداء والصالحين ، فوجب متابعة صراطه . أخرج ابن النجّار « 4 » عن ابن عباس : أنّ النبيّ قال : الصدّيقون ثلاثة : حزقيل مؤمن آل فرعون ؛ وحبيب النجار صاحب يس ؛ وعلي بن أبي طالب .
--> ( 1 ) - لاحظ الإمامة والسياسة 1 / 13 و 81 ، وتاريخ الطبري 3 / 198 ، و 4 / 52 ، والعقد الفريد 2 / 254 و 257 ، وتاريخ أبي الفداء 1 / 165 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 / 19 ، وتاريخ ابن شحنة في حوادث سنة ( 11 ) ، ومروج الذهب 1 / 414 . وغيرها . ( 2 ) - الفاتحة 1 / 6 - 7 . ( 3 ) - النساء 4 / 69 . ( 4 ) - الصواعق المحرقة / 123 ، باب مناقب عليّ ( ع ) . الحديث 30 .