الشيخ محمد آصف المحسني
227
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أرضاني ؛ ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله ( ص ) قالت : فإنّي أشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني . ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ! ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق وهي تقول : والله لأدعونّ عليك في كلّ صلاة أصلّيها . الخ . أقول : ونحن بعد هذا لا نحتاج إلى ذكر شيء آخر أبداً ، فإنّه انجلى كلّ ما أردناه في استدلالنا من الروايات المذكورة بيد أنّ لبعض المتعسّفين كلاماً لابدّ من تفنيده . فمنهم ابن كثير في تاريخه « 1 » قال : إنّ فاطمة حصل لها وقي امرأة من البشر ليست براجية العصمة - تعتب وتغضب ولم تكلّم الصدّيق حتّى ماتت . وقال « 2 » في مورد آخر : وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون ، وليست بواجبة العصمة . مع وجود نصّ رسول الله ( ص ) ومخافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما . أقول : فزضنا أنّها غير معصومة - وعصمتها ثابتة بآية التطهير ونفس هذه الروايات - إلّا أنّ هذه الروايات دلّت على أنّ غضبها غضب الله ، والمغضوب عليه لها مغضوب عليه لله ! . ومعلوم أنّ المغضوب عليه لله تعالى لا يستخلف عن رسول الله ( ص ) فما تكثير ابن كثير بمنير ! . ومنهم الفضل بن روزبهان يقول معترضاً على كلام العلّامة الحلّي ( قدس سره ) : فأمّا غضب فاطمة فهو من العوارض البشريّة ، والبشر لا يخلو من الغضب ، والغاضب على الغير قد يغضب لغرض ديني لقصور المغضوب عليه في أداء حقّ الله تعالى ، وهذا الغضب من باب العداوة الدينيّة . وما ذكر من الحديث : إنّ الله يغضب لغضب فاطمة . فالظاهر أنّ المراد هذا الغضب . قلت : ما أوهن كلامه وأسخف اعتذاره ، أليس يشعر أنّ إثبات قسمين من الغضب - ديني وغير ديني - لفاطمة وحمل الروايات عى الأوّل منهما يلحق الروايات المذكورة باللغويات ، فإنّ الله يغضب لكلّ غضب ديني صدر من أيّ أحد ، بلا فرق في ذلك بين الصدّيقة ( ع ) وغيرها من المؤمنين ، مع أنّ الروايات المذكورة واردة في مقام مدحها وفضيلتها بالضرورة . وإنّي اعتقد أنّ لبن روزبهان يعلم أنّ الروايات المذكورة تدلّ على عصمتها ( عليهاالسلام ) وتخبر عن أنّها لا تغضب إلّا على ما غضب الله عليه لكنّه يتمجمج لما يترتّب عليه من اللوازم التي يعلمها كلّ عاقل . ونحن نقول : الحقّ أحقّ أن يتبع . وأمّا مسألة فدك وتحقيق القول فيها فهي خارجة عن غرضنا لحصوله بمجرد غضب
--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 5 / 249 . ( 2 ) - المصدر السابق / 289 .