الشيخ محمد آصف المحسني

215

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

يحتج إلى جمع الناس في أثناء المسير ، ورمضاء الهجير ، وأمره بإرجاع المتقدّم في السير ومنع التالي منه ، إذ يكفيه أن يقول لعليّ ( ع ) يجب عليك نصر الأمّة وحبّهم على سبيل التنبيه ، وإلّا فعليّ ( ع ) كان يتلو القرآن ويقرأ قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) « 1 » وقوله : ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) « 2 » . وقوله : ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) « 3 » . وقوله : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ) « 4 » إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ترغيب المؤمنين - وعليّ أميرهم - في المحبّة والنصرة ، فما هو حكمة هذا الاجتماع الرهيب ؟ ثمّ ما شأن عليّ خصّه بهذا المعنى والصحابة فيه سواء ؟ . فإن قال قائل : الغرض من هذا الكلام هو جلب محبّة الناس له . نقول : قوله ( ص ) : اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه . الخ يكفي لذلك ، فيلغي قوله : « من كنت . . » . هذا مع أنّ إرادة هذا المعنى من الجملة المذكورة تشبه الأكل من القفا ! . فيعلم من ذلك كلّه أنّ الرواية الشريفة أجنبية عن الدلالة على النصرة والمحبة ، فإذن لا بدّ من الحمل على أحد المعاني الستّة المذكورة ، فيثبت ما رامه أهل الحقّ ، ثمّ إنّ هنا قرائن أخرى تدلّ دلالة قطعية على أنّ المراد بكلمة ( مولى ) أولى بالتصرف وبالأمر وبالأنفس ، وإليك منها ما يناسب وضع هذا المختصر : 1 - قوله ( ص ) : « أليس تشهدون . . . » فإنّ تقريرهم على أصول العقائد الدينية لا يناسب تعقيبه إلّا بأمر مهمّ ديني ! فالرواية نعمت الشاهدة على أنّ الإمامة من أصول الدين كما يقول الإماميّة . 2 - قوله ( ص ) : « وأنا أولى بهم من أنفسهم » « 5 » ثلاثاً كما في الرواية الثانية فإنّه كالتفسير لقوله : « وأنا مولى المؤمنين » فقوله ( ص ) : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه » . أيضاً بمعنى الأولى بهم من أنفسهم . 3 - قوله ( ص ) : « وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين » انتهى وهو أمر بإرجاع الأمّة بعده إلى آل بيته ولزوم انقيادهم لهم كما سيأتي تفصيله فيما بعد إن شاء الله . وليس ذلك إلّا معنى الخلافة . 4 - قوله ( ص ) : « وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » فإنّ مثل

--> ( 1 ) - الحجرات 49 / 10 . ( 2 ) - التوبة 9 / 71 . ( 3 ) - المائدة 5 / 2 . ( 4 ) - آل عمران 3 / 103 . ( 5 ) - أو ما يؤدّي معناه ، وقد رواه أكثر من ستّين شخصاً من أكابر العامّة فلاحظ الغدير 1 / 371 .