الشيخ محمد آصف المحسني
209
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى « 1 » . فلهارون من موسى منازل : منها : وزرارته لموسى . منها : شدّ أزره به . منها : اشتراكه معه في النبوّة والرسالة إلى فرعون ، كما يدلّ عليه قوله : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ونصّ عليه قوله : فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ « 2 » . منها : خلافته منه ، لقوله : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) « 3 » . وقمه هم أمته بينهم . منها : خلافته منه بعد وفاته إن بقي ؛ وذلك لأنّ موسى من أولي العزم وليس كذلك هارون . وكلّ نبي غير صاحب العزم خليفة عن صاحب العزم لا محالة كما تقدّم بحثه ؛ ولأنّه كان شريكاً له في الرسالة إلى فرعون وكان خليفة منه في قومه ، فلا معنى لعزله عن هذا المنصب فإنّه يكشف عن عدم لياقته وحاشا نبيّ الله عن ذلك . منها : شفقة موسى عليه واختياره له على غيره من أهله وأصحابه وترجيحه وتفضيله عليهم وأحقّيته للوزارة . منها : أخوته له نسباً . فهذه سبع منازل له من أخيه موسى ( عليهماالسلام ) فقول نبيّنا الخاتم ( ص ) لأمير المؤمنين ( ع ) : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يثبت جميع تلك المنازل . وحيث إنّ ذلك ممّا يوجب نبوّة علي ( ع ) كما كان هارون نبيّاً قال ( ص ) : « إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » فاستثنى منزلة النبوّة . نعم ، لابدّ من إخراج المنزلة الأخيرة أيضاً كما هو واضح ، فإنّ عليّاً لم يكن أخاً لرسول الله ( ص ) نسباً ، وإن كان أخاً له مواضعة ، على ما دلّت عليه روايات كثيرة من طرق الجمهور ، وإنّ رسول الله ( ص ) قال له : « أنت أخي » . وقد ورد بطريقهم أيضاً أنّه ( ص ) آخى بين أصحابه بمكّة واتّخذ عليّاً ( ع ) أخاً لنفسه ، وآخي ثانياً في المدينة بين المهاجرين والأنصار بين المهاجرين والأنصار ، وهذا بمجرده يدلّ على أفضليّته وأشرفيّته من جميع الأصحاب . فأمير المؤمنين ( ع ) أخ الرسول لا نسباً ، وشريكه في التبليغ والأداء لا نبوّة ورسالة ، كما عرفت في الباب الأول وفي هذا الباب في الدليل الأول .
--> ( 1 ) - طه 20 / 36 . ( 2 ) - طه 20 / 47 . ( 3 ) - الأعراف 7 / 142 .