الشيخ محمد آصف المحسني

205

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

ومنها : ما عن أبي أمامة - كما في كفاية الكنجي - عنه ( ص ) : « أعلم أمّتي بالسنّة والقضاء بعدي عليّ بن أبي طالب » . قال الحاكم في المستدرك « 1 » في ذيل حديث وراثة عليّ النبيّ دون عمّه العباس : لا خلاف بين أهل العلم أنّ ابن العمّ لا يرث مع العمّ ، فقد ظهر بهذا الإجماع أنّ عليّاً ورث العلم من النبيّ دونهم ؛ ولذا قال علي ( ع ) : « والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارث علمه فمن أحقّ به مني » « 2 » ؟ . قلت : الروايات والآثار في ذلك كثيرة لا يمكن استيفاؤها . فلنختم الكلام بذكر رواية وهي قول رسول الله ( ص ) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها . وفي رواية : « ولا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها » . وفي رواية : « كذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلّا من قبل الباب » . وفي رواية : « كذب من زعم أنّه يدخل المدينة بغير الباب ، قال الله عزّو جلّ : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) « 3 » . وفي خامسة : « ولن تؤتى المدينة إلّا من قبل الباب » إلى غير ذلك من ألفاظ الحديث المختلفة . ومن تأمّل هذه العبارات ثمّ تذكّر ما قرّرناه في الباب الأوّل يستيقّن - يقينا لا يشوبه ريب - أنّ أمير المؤمنين ( ع ) هو الخليفة والإمام بعد رسول الله ( ص ) فإنّه هو العالم الوحيد بعده في أمّته ، وهو الذي يجب رجوع الناس إليه والأخذ بكلامه وأقواله ، وهو الذي لا يصل المسلم إلى نبيّه ( ص ) إلّا بمتابعته ، والانقياد له ، وهو الباب الوحيد لمدينة النبوّة والشريعة ، فهل الإمامة والخلافة غير هذا ؟ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، فكيف يقدّم من يقول : لولا علي لهلك عمر ، على من يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ! وعلى من يقول رسول الله ( ص ) في حقه : « أنا دار الحكمة وعلي بابها ، أنا دار العلم وعليّ بابها ، أنا ميزان العلم وعليّ كفتاه . أنا ميزان الحكمة وعليّ لسانه » . فإن قلت : قد طعن بعضهم في سند الحديث أي قوله ( ص ) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها . قلت : الطعن في سند هذه الرواية التي حفظها أئمة الحديث وحملة الشريعة في كتبهم الذين تربو عدّتهم على مئة محدّث ماهر ، وصحّحها أكثر من عشرين عالماً نقّادين فضلًا عمّن

--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 / 226 . ( 2 ) - خصائص النسائي / 18 ، والمستدرك على الصحيحين 3 / 126 . ( 3 ) - البقرة 2 / 189 .