الشيخ محمد آصف المحسني

203

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الباب الخامس : في تعيين خليفة الرسول الخاتم ( ص ) اختلف المسلمون في من له استحقاق الخلافة عن النبيّ الأكرم ( ص ) بعده ، فذهب الشيعة إلى أنّه علي بن أبي طالب - عبد مناف أو عمران - عليه الصلاة والسلام ، وذهب العامّة إلى أنّه أبو بكر عبد الله بن عثمان - أبي قحافة - والحقّ المحض الموافق للقواعد العقلية والموازين الدينية الإسلامية هو القول الأوّل « 1 » وإليك دلائله : الدليل الأول قد حقّقناه في الباب الأوّل وجوب تعيين الخليفة على النبيّ الأكرم ، الخليفة الذي علّمه الأحكام الدينية والأصول الإسلامية التي لم يتمكّن هو بنفسه من بيانها وبثّها ونشرها ، حتّى يبلغها خليفته هذا ويتمّ شريعته للناس ونحن حينما نرجع إلى السنّة وأقواله ( ص ) نرى أنّه نصب عليّاً ( ع ) خليفة في أمّته . منها : ما أخرجه الحاكم في مستدركه « 2 » عن أنس وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، قال ( ص ) لعلي : « أنت تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي » وأخرجه الديلمي أيضاً كما في كنز العمال « 3 » عن رسول الله ( ص ) : « عليّ باب علمي ومبيّن من عبدي لأمتي ما أرسلت به ، حبّه إيمان ! وبغضه نفاق » ! وذيل الرواية كما هو صريح في إمامته كذلك دالّ على أنّ الإمامة من أصول الدين ؛ إذ لا معنى للإيمان والنفاق المذكورين إلّا ذلك .

--> ( 1 ) - ربّما يقال : إنّ بعضاً زغم الخلافة للعباس عمّ النبيّ ( ص ) ، بيد أنّ النقل المذكور على تقدير صحّته لا يستحقّ الالتفات . فإنّه لعبة سياسية اخترعه بعضهم لارضاء الخلفاء العباسيين . ( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 / 122 . ( 3 ) - كنز العمّال 6 / 156 .