الشيخ محمد آصف المحسني

201

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الأمّة بعده تفصيل لقوله ذلك ، وتعيين للفرد الأفضل من العترة بعد ما عيّنه في غير مورد كيوم الغدير وغيره . وبالجملة : أنّه ( ص ) علم أنّ القوم على عداوة شديدة للوصي وغيره من العترة الطاهرة « 1 » ، ومن ناحية أخرى أنّه بعد عهد بعضهم بتنصيصاته ( ص ) في حقّ خلافه وصيّه أمير المؤمنين وغفلة جمع وعدم سماع جمع آخرين بها فلا جرم أراد أن يكتب ما هو صريح الحقّ ومخّ الواقع واضحاً لائحاً ، لئلّا يبقى شكّ وغفلة لأحد . وتفرّس بعض الحاضرين بذلك كلّه فقالوا : حسبنا كتاب الله ، وأراد بذلك رفض متابعة العترة الطاهرة والإنكار على وصيّته ، وفعلوا ذلك بل روّجوه في أوساط عوام الناس وجهّال الأمّة فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الحقّ واتبعوا الشهوات . 18 - من موارد ما يدلّ على سوء حال الأصحاب وعدم سلامة جمع منهم من الفسق والضلال قوله ( ص ) - في الحديث المروي بسند حسن - « 2 » : « شرّ قبائل العرب بنو أميّة » . وقوله - في الحديث الصحيح - « 3 » : « كان أبغض الأحياء أو الناس إلى رسول الله ( ص ) : بنوا أميّة » . أقول : في زمرة أصحابه عدّة من هؤلاء المبغوضين والأشرار . قال ابن حجر « 4 » في خاتمة الفصل الأوّل المتضمّن لورود الآيات النازلة في حقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) : قال النبيّ ( ص ) : « إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلًا وتشريداً ، وإنّ أشدّ قوماً لنا بغضاً بنو أمّية وبنو المغيرة وبنو مخزوم » صحّحه الحاكم ، لكن فيه إسماعيل ، والجمهور على أنّه ضعيف لسوء حفظه ! . وممّن وثّقه البخاري فقد نقل الترمذي عنه أنّه ثقة مقارب الحديث . ومن أشدّ الناس بغضاً لأهل البيت مروان بن الحكم ، وكأن هذا هو سرّ الحديث الذي صحّحه الحاكم أنّ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : كان لا يولد لأحد مولود إلّا أتى به النبيّ ( ص ) فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : « هذا الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون » انتهى . أقول : فلعنة الله على من أبغض آل محمّد وعلى من لعنه رسول الله ويا حسرة علي بن دافع عنه مع علمه بما فعل .

--> ( 1 ) - ليست باتهام ، بل لنا شواهد وقرائن على هذه العداوة في كتب القوم . ( 2 ) - كما صرّح به ابن حجر الجامد في الصفحة 30 تطهير الجنان واللسان . ( 3 ) - نفس المصدر وقال : قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين . ( 4 ) - الصواعق المحرقة / 179 .