الشيخ محمد آصف المحسني

190

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

جميع المهاجرين والأنصار متّصفون بتلكم الصفات الحميدة المذكورة . وبالجملة : الآية تبطل السلب الكلّيّ لا السلب الجزئيّ كما هو واضح . ونحن نقول : ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان - وبنصرة النبيّ الأكرم وتشييد الشريعة عن إخلاص ثمّ استقاموا على ذلك حتّى لقوك - ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا كما جعلت في قلوب المنافقين والملحدين فسبّوا أوّل المؤمنين على متون المنابر علانية وجهراً وظلموا الذين أذهبت عنهم الرجس وطهّرتهم تطهيراً ، ربّنا إنّك رؤوف رحيم . 7 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . قلت : ومن ينكر وجود المؤمنين في أصحاب الرسول الأعظم ( ص ) ؟ ووجود التابع المؤمن غير مستلزم لعدالة جميع الصحابة بوجه بل ولا لعدالة المجاهد التابع ، وكثير من المجاهدين المسلمين ليسوا بواجدين للعدالة . 8 - قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . . « 2 » . قلت : ذيل الآية الكريمة يوضّح صدرها ، وهو قوله تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) « 3 » فلا فضل لجميعهم ، بل للمؤمنين العالمين ، وهذا غير منكر لأحد . فدقّق النظر في كلمة : ( منهم ) . وتوهّم كون كلمة « من » بيانية لا للتبعيض ضعيف فإنّه خلاف الظاهر ، بل صريح القرآن أنّ في الصحابة منافقين كما سيأتي ، وقد تقدّم تعليق رضى الله عن أكثرهم بالاتباع الحسن . 9 - قوله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « 4 » وإذا انضمّ إليه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ « 5 » ينتج أنّ جميع الصحابة من أهل الجنة قطعاً كما زعم هذا القائل . ويردّه أنّ البيان المذكور إن تمّ في نفسه لم يكن فيه إشعار بمراده ، بل مفاده أنّ المنفقين والمقاتلين ( في سبيل الله ) من الصحابة من أهل الجنة ، والحقّ أنّ الله تعالى وعد كلّ مؤمن صالح الجنة إذا مات على إيمانه وعمله ، وقد سبق في الآية الخامسة وغيرها ما

--> ( 1 ) - الأنفال 8 / 64 . ( 2 ) - الفتح 48 / 29 . ( 3 ) - الفتح 48 / 29 . ( 4 ) - الحديد 57 / 10 . ( 5 ) - الأنبياء 21 / 101 .