الشيخ محمد آصف المحسني
187
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
إلّا على خيريّة أبرار هذه الأمّة على أبرار الأمم الماضية وأين هذا من تعديل الصحابة ، بل دخول الصحابة تحت الآية موقوف على إحراز كونهم صلحاء وأبرار كما عرفت فلو أثبتنا عدالتهم بهذه الآية لزم الدور المحال . 2 - قوله تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) « 1 » والصحابة في هذه الآية والتي قبلها هم المشافهون بهذا الخطاب حقيقة . قلت : يظهر بطلان الاستدلال به ممّا ذكرناه في الآية الأولي . 3 - قوله تعالى : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ « 2 » . أقول : مفاد الآية أنّ النبيّ ومن آمن من الأمّة لا يخزيهم الله ، وهو لا يرتبط بمدّعاهم أصلًا ؛ فإنّ أحداً لم يشكّ أنّ المؤمن لا يخزيه الله تعالى ، وإنّما الكلام في إيمان جملة من الصحابة فإن أحاديث الصحاح تدلّ على ارتدادهم . بل الحقّ أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على عدالة هؤلاء المؤمنين الذين لا يخزيهم الله في الآخرة ؛ لاحتمال كونهم مذنبين في الدنيا لكنّ الله تاب عليهم وغفر لم حين موتهم أو في البرزخ أو عند النشر أو حين قيام الحساب . نعم ، عدم دلالة هذه الآيات على مرادهم ظاهر ، لكنّ الحب يعمي ويصم . 4 - قوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) « 3 » فصرّح تعالى برضاه عن أولئك - وهم ألف ونحو أربعمئة كما ذكره ابن حجر - ومن رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر ؛ لأنّ العبرة بالوفاة على الإسلام ، فلا يقع الرضا منه تعالى إلّا على من علم موته على الإسلام ، وأمّا من علم موته على الكفر فلا يمكن أن يخبر الله بأنّه رضي عنه . أقول : وفيه أوّلًا أنّه لا يثبت إلّا إسلام هؤلاء المبايعين دون جميع من رأى النبيّ في حياته ولو مرّة واحدة كما يقولون ! وهذا ظاهر ، وإن شئت فقل : إنّ الآية الكريمة تنافي السلب الكلّي الذي لم يقل به أحد ، دون السلب الجزئي الذي يقول به أحاديثهم في صحاحهم « 4 » .
--> ( 1 ) - البقرة 2 / 143 . ( 2 ) - التحريم 66 / 8 . ( 3 ) - الفتح 48 / 18 . ( 4 ) - قال القاضي الشهيد في الصوارم المهرقة / 297 : والشيعة وثّقوا من الصحابة ما يزيد على ثلاث مئة صحابي الذي ثبتوا على ولاية أمير المؤمنين أوّلًا وآخراً ، والذين رجعوا إليه أخيراً انتهى . قلت : هذا ، وقال بعض الرجاليين من الشيعة في كتابه الشهير ب - « تنقيح المقال » : إنّ من استشهد من الصحابة في أحد غزوات النبيّ ( ص ) وسراياه . . . بني على إيمانه وحسن حاله إلخ .