الشيخ محمد آصف المحسني

174

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

ما تَنْحِتُونَ ) « 1 » وهذا هو المطلوب ، فافهم . ولا نعلم أمراً أوجب انحراف الأصحاب وانقلًا بهم على أعقابهم سوى أمر الإمامة والخلافة ؛ فهي من أصول الدين ، والروايات في ذلك كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية . ولعلّه لأجل ذلك ذهب البيضاوي في محكيّ منهاجه - في مبحث الأخبار - وجمع من شارحي كلامه إلى أنّ مسألة الإمامة من أعظم مسائل أصول الدين التي مخالفتها توجب الكفر . لكن جمهور العامّة على أنّها من الأحكام الفرعيّة بحجّة فندناها قبيل هذا . لكنّ العجيب مخالفة أقوالهم لأفعالهم فقد قتلوا جمّاً غفيراً من المؤمنين الأبرياء بدليل أنّهم لا يقرّون بإمامة الثلاثة ! أليس المخالفة في الفرعيات لا توجب فسقاً فضلًا عن الكفر ، بل لا تنافي العدالة ؟ فمن أين جاء الحكم بكفر الشيعة ؟ وكيف جاز لمعاوية الطاغية أن يلعن عليّاً على رؤوس الأشهاد بحجّة أنّه مجتهد « 2 » ! - والمجتهد المخطئ له أجر واحد ! ! - ولم يجز لمجتهد شيعي لعن معاوية ومن شابهه في الزندقة والردّة ؟ وهل الفارق إلّا العصبيّة الحمقاء ؟ ! . ثمّ اعلم أيضاً أنّ الإمامة وإن كانت عند الإماميّة من الأصول دون الفروع ؛ لكنّها من أصول المذهب دون أصول الدين ؛ فمن أنكرها لا يخرج عن دين الإسلام إلّا عند جماعة قليلة لا تتجاوز عشرة ، بل يخرج عن مذهب الشيعة ، فالمنكر مسلم غير مؤمن إلا أن ينطبق عليه عنوان آخر كالنصب ، والغلو ، وإنكار ضروري من ضروريات الدين « 3 » ، وأمّا حاله في الآخرة فسيأتي تحقيقه إن شاء الله في مبحث المعاد ، وقد مرّ في الجز الثاني اشتراط قبول الأعمال بولاية الأئمة . بل اشتراط صحّتها بها عند جماعة من الأعلام بل ادّعى عليه الإجماع ، لكنّه غير مدلل . ونختم الكلام بذكر بعض ما رواه العامّة عن النبيّ الخاتم ( ص ) تأكيداً للمقام : فمنه ما عن الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي قوله تعالى : ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) « 4 » بإسناده إلى السدّي عن رسول الله ( ص ) : « أنّ ولاية علي يتساءلون عنها في

--> ( 1 ) - الصافات 37 / 95 . ( 2 ) - وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب ؟ . . . ورواه الترمذي في صحيحه . وغيره أيضاً . والمسألة واضحة كلّ الوضوح . وسيأتي قول رسول الله ( ص ) : « من سبّ عليّاً فقد سبّني . ومن سبّني فقد سبّ الله . فلعنة الله على من سبّ رسول الله » . ( 3 ) - قيل أن إنكار الضروري يوجب الكفر بعنوانه وقيل من جهة تكذيب النبي ( ص ) والثمرة تظهر في الجاهل ، وتحفقيه في علم الفقه . ( 4 ) - النبأ 78 / 1 و 2 .