الشيخ محمد آصف المحسني

166

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

نور الله مضجعهما - ادخال الزيديّة في الإماميّة في هذا المقام ؛ وأنّهم يقولون بوجوبه على الله عقلًا . وهما أعرف من صاحب المواقف وأمثاله . القول الرابع : ما عن الجاحظ والكعبي وأبي الحسين من المعتزلة من وجوبه على الناس عقلًا ونقلًا . القول الخامس : ما ذهبت إليه الأشاعرة والجبائيان وأصحاب الحديث من وجوبه على الناس سمعاً فقط لا عقلًا . القول السادس : ما عن هشام الغوطي وأتباعه من الخوارج من وجوبه على الناس عند الأمن دون الفتنة . القول السابع : عكس السادس كما عن أبي بكر الأصم وأتباعه . تحقيق وتحصيل استدلت الامامية على رأيهم بوجوه : 1 - إنّ نصب الإمام لطف ، واللطف واجب عليه تعالى ، فيجب نصب الإمام عليه تعالى . أقول : الصغرى ضرورية ؛ إذ كلّ أحد يعلم بالبداهة أنّ الإمام يقرّب الرعيّة إلى الطاعة ويبعدّهم عن المعصية ، وأمّا الكبرى فأورد عليها الأشاعرة بمنع الوجوب المذكور بدليل إنكارهم الحسن والقبح العقليين ، وقد مرّ في الجزء الثاني أنّ إنكارهما لا يتيسر للعاقل إلّا بمجرّد اللسان . وأمّا نقض الدليل بخلو أعصارنا عن الإمام الظاهر فسيأتي بحثه في أواخر هذا المقصد إن شاء الله . 2 - إنّ وجوده أصلح للمجتمع ، والأصلح واجب عليه تعالى عقلًا ونقلًا . ذكره بعض الفضلاء . قلت : قد برهّنا على الكبرى في الجزء الثاني بما لا مزيد عليه . 3 - إنّ العصمة شرط في الإمام كما يأتي ، وهي أمر خفي لا يدركه الناس كما أشرنا إليه في المقصد السابق ؛ فينحصر تعيينه من قبل الله تعالى إذ لو وجب على الناس لزم التكليف بما يزيد عن الواسع فإذا لم يجب على الناس يجب على الله تعالى اتّفاقاً . 4 - إنّ الإمام مثل النبيّ في الصفات والغرض المطلوب منه ، فكما أنّ الثاني انتصابيّ غير انتخابيّ فليكن الأوّل أيضاً كذلك ، بل نفس لفظة الخلافة والخليفة تكفي لانحصار تعيين الإمام