الشيخ محمد آصف المحسني

161

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أبي . . . إذ أقبل شيخ طويل جميل أبيض الرأس واللحية ، فسلّم على أبي ، وشاب مقبل على أثره . . . فقال : هذا والله ملك الموت ، وهذا جبرئيل » . 7 - مرسلة أبي يحيى « 1 » عنه ( ع ) قال : لمّا قبض رسول الله ( ص ) هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر قال : فتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرضين يغسّلون النبيّ معه ، ويصلّون معه ، ويحفرون له ؛ والله ما حفر له غيرهم حتّى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل ، فوضعوه في قبره فتكلّم ، وفتح لأمير المؤمنين ( ع ) سمعه فسمعه يوصيهم به فبكى وسمعهم يقولون : لانالوه جهداً ، وإنّما هو صاحبنا بعدك إلّا أنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه ، حتّى إذا مات أمير المؤمنين رأى الحسن والحسين مثل ذلك . . . حتّى إذا مات الحسين ( ع ) رأى علي بن الحسين مثل ذلك . . . حتّى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك الخ . 8 - ما عن ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح الخطبة القاصمة « 2 » عن الصادق ( ع ) قال : كان علي ( ع ) يرى مع رسول الله ( ص ) قبل الرسالة الضوء ، ويسمع الصوت ، وقال له : لولا أنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوّة ، فإن لم تكن نبيّاً فإنّك وصي نبيّ ووارثه ، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء . أقول : الاستشهاد بهذه الرواية مبنيّ على تفسير الضوء بالملك . لكنّ الحقّ عدم انهيار الأمر الثاني بهذه الروايات ؛ فإنّ مفاده - على ما نطقت رواياته المتقدّمة - أنّ الإمام لا يعاين الملك حين تحدّثه بما يحتاج إليه الإمام . وهذه الروايات لا تنافي هذا المعنى ، بل الأخيرة تؤيّده كما هو ظاهر ، بل السابعة تدلّ على تدعيم الأمر الثاني المذكور . والعمدة هي الرواية الأولى ، فإنّها ظاهرة في المعاينة دلالة ، لكنّ الظاهر منها أنّ غير الإمام أيضاً رأوه فيسهل فيها الخطب للزوم حمل التحدّث على محامل أخر وإلّا فرؤية الملك مطلقاً غير عزيزة ، وقد رآه بعض فسّاق قوم لوط كما في القرآن ، فتأمّل . وأمّا الرواية الثالثة وما يوافقها مضموناً ، فالأمر فيها ليس بعسير ؛ إذ لم يدلّ دليل على إرجاع الضمير في قوله ( ع ) إن صحّت الرواية سنداً - : « إنّ منّا » إلى خصوص الأئمة ، بل من المحتمل قويّاً رجوعه إليهم وإلى الأنبياء ، ولا أقل من رجوعه إليهم وإلى جدّهم الرسول الخاتم ( ص ) فيكون الرؤية راجعة إلى غير الأئمة ( عليهم السلام ) ولو سلّمنا إجمال الرواية من هذه الجهة ،

--> ( 1 ) - لاحظ البحار 7 / 420 . ( الطبعة القديمة ) . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 191 .