الشيخ محمد آصف المحسني

152

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

حلالهم وحرامهم . وأما اضمار الناس فيما يرجع إلى دنياهم ، فليس في التعريف أنّه عن الرسول ، بل يجرهم الأئمة بنظرهم . وأمّا ثانياً : فلئن سلمنا استفادتهم في الشريعة من الملك أيضاً نقول إنها بتوسّط النبيّ الأكرم ابتداءً ، كما تنطق به روايات جمّة ، منها رواية الديلمي « 1 » قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) فقلت : جعلت فداك ، سمعتك وأنت تقول غير مرّة : لولا أنّا نزداد لأنفدنا ؟ قال : أمّا الحلال والحرام فقد والله أنزله على نبيّه بكماله ، وما يزداد الإمام في حلال ولا حرام . قال : فقلت : فما هي الزيادة ؟ قال : في سائر الأشياء سوى الحلال والحرام . قال : قلت : فتزدادون شيئاً يخفى على رسول الله ( ص ) ؟ قال : لا ، إنّما يخرج الأمر من عند الله ؛ فيأتي به الملك رسول الله « 2 » فيقول : ربّك يأمرك بكذا وكذا . فيقول : انطلق به إلى عليّ ، فيأتي عليّاً فيقول انطلق إلى الحسن ، انتهى . أقول : الفرق الأساسي بين الوحي والإلهام هو هذا ، فإن النبيّ يوحى إليه من ربّه بلا توسّط أحد من البشر ، والإمام يخبره النبيّ مشافهة كأمير المؤمنين ( ع ) أو بتوسّط امام آخر كبقية الأئمة ، حيث أخبرهم بالشريعة بتوسّط كتاب الجامعة التي سلّمها إلى أمير المؤمنين ( ع ) أو يخبره النبيّ ( ص ) بتوسّط الملك كما نصّت عليه هذه الرواية وغيرها . فدائماً يكون النبيّ ( ص ) هو الواسطة في إفاضة الله سبحانه العلوم على الأئمة ( عليهم السلام ) . فأين الإمامة من النبوّة ؟ وأين الوحي من الإلهام ؟ وأمّا ثالثاً : فلأنّ استفادة الإمام بعض الأمور من الملك « 3 » لا تنافي كون منصبه نيابيّاً عن منصب الرسول ( ص ) كما صرّح في التعريف المذكور أيضاً ، فكيف لا يكون بينهما فرق وهما - أي المنصبان - طوليان لا عرضيان ؟ ! . وأمّا رابعاً : فلأن النبوّة منصب أصالي فالنبيّ من غير أولي العزم وإن كان تابعاً لشريعة أولي العزم ( عليهم السلام ) ومروّجاً لها ؛ لكنّه واجد لرتبة أصاليّة ، وهذا بخلاف خلفاء الرسول ( ص ) فإنّه لا منصب لهم سوى النيابة والخلافة . وأمّا ما نقله عن المفيد فإليك نصّ عبارته ، قال « 4 » : « واتفقت الإماميّة على أنّ كلّ رسول

--> ( 1 ) - مرآة العقول 1 / 185 . سندها غير معتبرة . ( 2 ) - يعني على روحه الطاهرة المقدّسة ( ص ) . ( 3 ) - فإن الجامعة غير مشتملة على جميع الأحكام جزعا ، فإنّها صغيرة رآها زرارة ، محمّد بن مسلم وغيره وهي جلد حيوان ، وليست بسيدي الكامبيوتر ، وبحثه في محلّه . ( 4 ) - أوائل المقالات / 12 ، والمحدّث المذكور ربّما يعبّر عنها ب - « المسائل » كما ادّعى بعض آخر أيضاً .