الشيخ محمد آصف المحسني
140
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المبحث السادس عشر : في كيفية الوحي قال الله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » . أقول : الظاهر أنّ المراد بالأوّل هو الإلهام من النكت في القلب ، أو الإلقاء في المنام بلا توسط ملك « 2 » ، وبالثاني إسماع الصوت بلا توسّط الملك أيضاً ، وحيث كان مثل هذه المكالمة في معرض توهّم المشاهدة قيّدها بوراء الحجاب وأنّه تعالى لا يرى ، وبالثالث سماع صوت الملك المرسل « 3 » . والأوّل كما للأنبياء غير الرسل . والثاني كما لموسى ( ع ) غالباً ولنبيّنا الأكرم ليلة المعراج . والثالث كما له ( ص ) أيضاً غالباً . فللوحي أقسام أربعة : النكت في القلب ، الرؤيا في المنام ، سماع صوت غير الملك ، سماع صوت الملك إمّا مع مشاهدته أو بدونها . وفي رواية عن الباقر ( ع ) « 4 » : « الأنبياء على خمسة أنواع : منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به ، ومنهم من ينبأ في منامه ، مثل يوسف وإبراهيم ، ومنهم من يعاين ، ومنهم من ينكت في قلبه ويوقر في أذنه » . يقول المجلسي ( رحمه الله ) يحتمل أنّ كلمة ( خمسة ) مصحّفة ( أربعة ) أو أنّ النقر الذي يحتمل أنّه
--> ( 1 ) - الشورى 42 / 51 . ( 2 ) - فإنّ التقسيم قاطع للشركة كما قرر في محلّه . ( 3 ) - وذكرنا للآية الشريفة تفسيراً آخر في كتابنا القيم ( مباحث علمي ديني ) بالفارسية . ( 4 ) - البحار 11 / 53 ، سند الرواية معتبرة لكن نسخة مصدرها لم تصل إلى المجلسي بسند متصل معتبر ، فلا تكون الرواية معتبرة وهذا بحث دقيق لم يلتفت إلى الباحثون فلاحظ كتابي بحوث في علم الرجال ( الطبعة الرابعة ) الذي ألّفته بعد هذا الكتاب بسنوات كثيرة .