الشيخ محمد آصف المحسني
138
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وكراهة » انتهى . 2 - موثّقة حمران قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن أشياء من الصلاة والديات والفرائض وأشياء من أشباه هذا ؟ فقال : « إنّ الله فوّض إلى نبيّه ( ص ) » « 1 » . قلت : وفي بعض الروايات : « ولم يفوّض إلى أحد من الأنبياء غيره » . ولعمري أنّ هذه منزلة عظيمة ودرجة عالية نالها رسول الله ( ص ) فإنّ التفويض المذكور يكشف عن بلوغ علمه وإدراكه وإحاطته بجميع الجهات الواقعيّة المتضمنة لمناطات الأحكام من المصالح والمفاسد المعلل بهما تشريع الشريعة الإلهية ، وعن خروجه عن مضيقة الهوى والعاطفة الناقصة إلى ذروة الكمال ، واتّباع الواقع النفس الأمري فيحكم كما يحكم الله . وعلى ضوء هذا المعنى ينهار توهّم المنافاة بين روايات المقام وبين قوله تعالى : ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) « 2 » فإنّ نطقه على وفق الواقع ونفس الأمر ، وتشريعه ينتهي إلى الوحي لا محالة ، لاستناد أصل التفويض إلى الوحي ، فافهم جيّداً . وأمّا قوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) « 3 » فلا عموم فيه ، وقد وجّه في بعض الروايات - غير المعتبرة سنداً - بما لا يرتبط بالمقام أصلًا . ثمّ إنّ الموجود في الروايات المعتبرة وغير المعتبرة سنداً أنّ ما سنّ رسول الله ( ص ) هو هذه الأمور - على حسب تتبعي عاجلًا - : 1 - أربع ركعات صلاتي الظهرين في الحضر . 2 - ركعتا العشاء في الحضر . 3 - ركعة المغرب مطلقاً . 4 - تحريم النبيذ وكلّ مسكر سوى الخمر . 5 - تحريم ركعتي الظهرين والعشاء في السفر . 6 - النوافل الراتبة . 7 - صوم شعبان . 8 - ثوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر . 9 - إطعام الجدّ السدس من تركة الميّت .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 17 / 9 ، لكن نسخة مصدر الرواية لم تصل إلى المجلسي ( رحمه الله ) بسند متصل معتبر . ( 2 ) - النجم 53 . / 3 - 4 . ( 3 ) - آل عمران 3 / 128 .