الشيخ محمد آصف المحسني

120

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

والصحيح في مفاد الآية أنّ المراد بالروح ليس هوالوحي ، بل هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل أنزله الله إلى حبيبه محمّد ( ص ) ليسدّده ويؤيّده كما في روايات كثيرة . ولا بدّ أن يكون إنزال هذا الروح بكثير من قبل البعثة ، بل من قبل البلوغ لما في آية التطهير وآية نيل العهد . وفي كلام أمير المؤمنين ( ع ) المشهور بين الخاصّة والعامّة كما قيل « 1 » : و « لقد قرن الله به من لدن كان فطيماً أعظم ملك بن ملائكته ليسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره » انتهى . وعن ابن أبي الحديد « 2 » عن الباقر ( ع ) : « . . . ووكّل بمحمّد ملكاً عظيماً منذ فضل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ويصدّه عن الشرّ ومساوي الأخلاق » انتهى ، فتفطّن . وأمّا الأمر الثاني : فالظاهر هو نبوّته ( ص ) قبل رسالته وتدلّ عليه صحيحة الأحوال المتقدّمة « 3 » قال الباقر ( ع ) فيها : « وأمّا النبيّ فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( ع ) ونحو ما كان رأى رسول الله ( ص ) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل ( ع ) من عند الله بالرسالة . . . » . نعم ، مبدأ نبوّته ( ص ) غير ثابتة وبعضهم ادّعى أنّها من أوّل فطمه من الرضاع . والله العالم . وأمّا الروايات الدالّة على أنّه ( ص ) صار نبيّنا يوم السابع والعشرين من رجب فلا تنافي الصحيحة المتقدّمة ؛ لأنّ المراد بالنبوّة الرسالة . وأمّا الأمر الثالث : فالتحقيق أنّ النبوّة لا تنافي التعبّد بشريعة رسول ، كيف وقد مرّ أنّ الذين جاؤوا بالشريعة هم أولوا العزم من الرّسل لاكلّ رسول بلّ غيرهم كانوا عاملين بشرائعهم ، فتأمّل . وأمّا الأمر الرابع : فلا معنى لتعبّده بشريعة نوح وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) بل لو كان متعبّداً لكان متعبّداً بشريعة إبراهيم الخليل لما أشرنا إليه في مبحث ولاية العزم من بقاء شريعة بين أولاد إسماعيل ( ع ) وكيفما كان فقد استدلّ للطرفين - أي للقائلين بتعبّده وعدم تعبّده ( ص ) بوجوه غير خالية عن الخلل والنقاش ، بحيث لا يصحّ بها إثبات المرام ، وعمدة ما ذكر القائلون بعدم تعبّده ، بشرائع من قبله على سبيل التبعيّة أنّ تعبّده ( ص ) كذلك يستلزم أفضليّة الرسول المتبوع منه ، لقبح الأمر بمتابعة المفضول ، واللازم باطل بما مرّ من أفضليّة النبيّ الخاتم على

--> ( 1 ) - البحار 15 / 361 . ( 2 ) - البحار 15 / 361 . ( 3 ) - أصول الكافي 1 / 176 .