الشيخ محمد آصف المحسني
107
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
رضاعهم ، مع أنّ ترك بعضها من الكبائر ، وهذا لا ينافي الأخبار الواردة بأنّهم كانوا من الكاملين في عالم الذر ويكلّمون في بطون أمهاتهم ، وعند ولادتهم ؛ لأنّ الله تعالى مع أنّه أكمل أرواحهم في عالم الذّر ويظهر منهم الغرائب في سائر أحوالهم على وجه الإعجاز ، جعلهم مشاركين مع سائر الخلق في النمو وحالة الصبا والرضاع والبلوغ . وإن كان بلوغهم لكمال عقولهم قبل غيرهم . ولم يكلّفهم في حال رضاعهم وعدم تمكّنهم من المشي والقيام بالصلاة وغيرها ، فإذا صاروا في حدّ يتأتي ظاهراً منهم الأفعال والتروك لا يصدر منهم معصية فعلًا وتركاً وعمداً وسهواً ، وحالة النوم أيضاً مثل ذلك ، ولا يشمل السهو تلك الحالة . لكن فيه إشكال من جهة ما تقدّم من الأخبار وسيأتي أنّ نومه ( ص ) كان كيقظته ، وكان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة ، فكيف ترك الصلاة مع علمه بدخول الوقت وخروجه ؟ ثمّ أجاب عن الإشكال بأنّ الله غلب النوم عليه لمصلحة ، أو إنّه ( ص ) لم يكن مكلّفاً في حالة النوم ، أو كان مأموراً بترك الصلاة مع علمه بدخول الوقت وخروجه ، أو إنّه ( ص ) في حالة النوم غير قادر على القيام . وهو لا ينافي علمه في تلك الحالة . انتهى كلامه ملخّصاً . أقول : والمتعيّن هو الجواب الأوّل فإنّه المذكور في بعض الروايات المتقدّمة ، فثبوت مساواة نومه ويقظته في الاطلاع لا ينافي إنامة الله إيّاه في مورد المصلحة . وبالجملة : الأصحاب لم يتّفقوا على بطلان جواز نومه ( ص ) عن الصلاة مثل ما اتّفقوا على بطلان سهوه في الصلاة ، فقد صرّح غير واجد باستحالة السهو عليه ( ص ) ولو في الصلاة ، وطرحوا الأخبار المتقدّمة ، وإليك دلائلهم : 1 - إجماع الأصحاب على نفي السهو عن المعصوم مطلقاً ، ولا يضرّه مخالفة جماعة تقدّم أسماؤهم ؛ إذ حجية الإجماع - على طريقة المتأخّرين - من باب الحدس برضا المعصوم ( ع ) وفيها لا يعتبر اتّفاق الكلّ . 2 - إنّ السهو يوجب تنفير الناس عنه المستلزم لنقض الغرض ، فيمتنع على الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) . 3 - قوله تعالى : ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 1 » انتهى . وقوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 2 » .
--> ( 1 ) - النجم 53 / 3 . ( 2 ) - الأنعام 6 / 50 .