الشيخ محمد آصف المحسني
105
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أقول : أساس الاختلافات بين هؤلاء المذكورين وبين المشهور هو الروايات الدالّة على سهو النبي ( ص ) وبعض الأئمة ، وإذا ثبت ذلك في حقّ مثله ( ص ) فلا شكّ في ثبوت السهو لغيره من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) إذ لا يعقل انتفاء السهو عن الفاضل مع ثبوته للأفضل ، فلا بدّ من لفت النظر إليها وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على أنّه ( ص ) سلّم على الركعتين الأوليين فلمّا قيل له ذلك قام وأتّمهما بالركعتين الأخيرتين ، وصرّح في بعض هذه الأخبار أنّ هذا كان في صلاة الظهر وهي إحدى عشرة رواية فيها الصحاح والموثّقة والضعاف ، وقد أخرجها الشيخ والكليني ( قدس سره ) في التهذيب والكافي والمجلسي جمعها في بحاره « 1 » . ويؤيّدها خبر الهروي قال : قلت للرضا ( ع ) يا ابن رسول الله إنّ في الكوفة قوماً يزعمون أنّ النبيّ ( ص ) لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : « كذبوا لعنهم الله إنّ الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو » . لكن سنده غير قوي . ثمّ إنّ في بعض هذه الروايات أنّ ذا الشمالين قال له ( ص ) إنّما صلّيت ركعتين فقال رسول الله ( ص ) - للناس - : أتقولون مثل قوله ؟ قالوا : نعم . وفي بعضها ؛ ثمّ سلّم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله ( ص ) أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : إنّما صلّيت ركعتين ، فقال : أكذاك يا ذا اليدين ؟ - وكان يدعى ذا الشمالين - فقال : نعم . فبنى على صلاته فأتمّ الصلاة أربعاً . لكن يمكن رفع الاختلاف بتعدّد الواقعة أو على اشتباه من بعض الرواة فلا يصحّ الإشكال عليها من هذه الجهة . الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّه ( ص ) صلّى الظهر خمس ركعات « 2 » وهي رواية واحدة . الطائفة الثالثة : ما دلّ على أنّه ( ص ) لمّا انصرف من صلاته قال لأصحابه : هل أسقطت شيئاً في القرآن - القراءة - قال : فسكت القوم ، فقال النبي : أفيكم أبي بن كعب ؟ فقالوا : نعم ، فقال : هل أسقطت فيها بشيء ؟ قال : نعم ، يا رسول الله . فغضب ( ص ) ثمّ قال : ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ولا ما يترك ؟ هكذا هلكت بنو إسرائيل حضرت أبدانهم وغابت قلوبهم ، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه « 3 » . أقول : وهي مع عدم نقاوة سندها غير مربوطة بالمقام للاحتمال القوي أنّ إسقاطه ( ص ) شيئاً من القراءة كان بعمد منه ( ص ) إخباراً أو إرشاد لأصحابه ، كيف ولولا ذلك لم يكن مجال
--> ( 1 ) - لاحظ البحار 17 / 100 - 105 والتهذيب 2 / 180 و 345 و 346 و 350 و 352 و 355 . ( 2 ) - التهذيب المطبوع حديثاً 2 / 350 البحار 17 / 101 . ( 3 ) - البحار 17 / 105 ، وهي رواية واحدة .