الشيخ محمد آصف المحسني

99

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الضابطة الرابعة : في نفي الضدّ والمثل وغيرهما عنه تعالى الضدّ « 1 » يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره م الذوات على المحلّ « كالصورة » ، أو الموضوع « كالعرض » مع التنافي بينهما غايته ، ويطلق أيضاً على مساوٍ في القوة وممانع . والمثلان ذاتان وجوديتان يسدّ كلّ منهما كلّ منهما مسدّ صاحبه في الموضوعية ، فيقال : زيد إنسان ، مكان أن يقال : بكر إنسان « 2 » . المشابهة : وحدة الشيئين في الكيف . المساواة : وحدتهما في الكمّ ، والمناسبة في الإضافة « كالأخوين في الأخوة » ، والمشاكلة في الخاصة ، والمطابقة في اتحاد الأطراف ، والموازاة في اتحاد وضع الأجزاء ، « كخطّي القطار » ، والمجانسة في الجنس ، والمماثلة في النوع ، والتماثل في الفصل ، كما قيل . وحيث إنّ الحلول وقبول التعدد في الوجوب وعروض الأعراض والتركب عليه تعالى ممتنعة عقلًا كما عرفت ، فلا ضدّ له ولا مثل ولا مشابه ولا مساوي ولا مناسب ولا مشاكل ولا مطابق ولا موازي ولا مجانس ولا مماثل ولا متماثل ، وكلّ ذلك ظاهر . وعن أبي هاشم الاعتزالي : أنّه جعل ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات ، وإنّما تخالفها بحالة توجب الأحوال الأربعة - أي العالمية والقادرية والحييّة والموجودية - وهي الإلهية . أقول : وسيأتي بطلان الأحوال المذكورة ، مع أنّ التساوي في الذات يستلزم التساوي في اللوازم ، فيلزم إمكان الواجب ووجوب الممكن ، وهو ضروري الاستحالة .

--> ( 1 ) - كل شيئين متغائرين : إمّا متخالفان ، أو متماثلان ، أو متقابلان . والمتقابلان : إمّا متناقضان ، أو ضدّان ، أو متضائفان ، أو عدم وملكة . ( 2 ) - الدليل على امتناع اجتماع المثلين هو : أنّهما لو اجتمعا في محلب واحد : فإما أن لا يتمايزا فليس في البين مثلان ، وهذا خلف ، وإمّا أن يتمايزا فليسا في محلّ واحد فليسا بمجتمعين .