الشيخ محمد آصف المحسني
96
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ومبتدعاً وضالّاً ، بل ربما يصير كافراً . ومنها : الخضوع بغير تدين ، وهذا سائغ جائز من كل أحد لكل أحد كما دريت ، إلا أن يصادم ذلك عنواناً محظوراً آخر فيحرم . الفائدة الثانية : دواعي الخضوع للغير أمور : 1 - دفع الضرر الحاضر أو المترقب . 2 - جلب المنفعة . 3 - تحصيل رضى هذا الغير . 4 - أداء شكر النعمة . 5 - استعظامه واستحقاقه العبادة لعظمته وفخامته من دون طمع إلى نعمته ، ولا خوف من نقمته ، ولا أداء لنعمته ، بل وإن لم تكن له نعمة . وهذه الدواعي مما لا شك في صحتها ووقوع الخضوع من العقلاء لأجلها . كما أنّه لا شك في صحة العبادة التي يعملها المكلفون لله تعالى بداعي تحصيل رضائه أو استعظامه وإن لم يعلم الأخير من غير المعصومين . وأمّا إتيانها بداعي دفع الضرر أو جلب المنفعة ففيه خلاف . فعن الشيخ البهائي ( قدس سره ) « 1 » : ذهب كثير من علماء الخاصة والعامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، وقالوا : إنّه منافٍ للإخلاص ، بل نقله في المستمسك عن المشهور « 2 » ، بل عن الفخر الرازي « 3 » اتفاق المتكلمين على البطلان . وعن العلامة الحلّي ( قدس سره ) في جواب المسائل المهنّائية : اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك . أقول : والحق صحة العبادة وترتب الثواب عليها « 4 » ، وإن أتي بها بداعي دفع الضرر أو جلب المنفعة كما هي من المسلّمات الفقهية في الأعصار الأخيرة ، ويدل عليها قوله تعالى : وَادْعُوهُ
--> ( 1 ) - الكشكول / 223 . ( 2 ) - 4 / 67 . ( 3 ) - مصباح الفقاهة / 465 . ( 4 ) - أقول : الظاهر اعتبار قصد الأمر ، أو رجاء المحبوبية في موارد الاحتياط ، في كل عمل عبادي أبداً ، وإن اختلف داعي هذا القصد ، فربما يكون حبّ لله تعالى ، وربّما أهليته تعالى للعبادة ، وربّما شكراً لنعمائه ، وربّما دفعاً لعقابه ، وربّما جلباً لنعمه ، وغير ذلك ، وعليه لعل النزاع بينهم يكون لفظياً ؛ إذ المدّعي للتعميم يدّعي التعميم في الدواعي دون أصل القصد ، فأفهم .