الشيخ محمد آصف المحسني

9

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

المقصد الثالث : في تجليله تعالى عمّا لا يليق به « 1 » قد أسمعناك في الجزء الأول أنّ صفاته تعالى : إمّا ثبوتية كمالية ، وإمّا سلبية تقديسية ، أي أمور يمتنع ثبوتها لذاته المقدسة الواجبة ، ولا يمكن اتصافها بها أبداً . والثانية هي المقصود بالبحث عنها في هذا المجال ، وحاصل المرام هو تنزيهه تعالى عن النواقص ولواحق الإمكان ، وتجليله عن موانع الوجوب ومواقع الحدثان ، فما أوهن رأي من اعتقد « 2 » أنّه سبحانه منزّه عن التنزيه كما ينزّه عن التشبيه ؛ لأنّ التنزيه معناه السلب ، وهو فرع إمكان الإثبات ولو ذاتاً وإن امتنع خارجاً لمانع . وكلامه بطوله خبط فلاحظ . وقد قلنا : إنّ المراد من التنزيه هو نفي إمكان الإثبات لا مجرد سلب الوقوع ، كيف ولو تمّ قوله لقلبناه على تنزيهه من التنزيه فيبطل من حيث ما صح ! وقال أيضا في آخر كلامه ( رحمه الله ) : إنّ ما في القرآن المجيد وكلمات المعصومين ( عليهم السلام ) من توصيفه بالتنزيه فهو على التوسع من باب التعريف على حسب كينونة العباد . . . وهو كما ترى . إذا تقرر ذلك فنبحث عن هذا المقصد في ضمن مطالب :

--> ( 1 ) - أنوار التوحيد / 46 . ( 2 ) - أنوار التوحيد / 46 .