الشيخ محمد آصف المحسني
62
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المطلب العاشر : في أنّه ليس محلًا للحوادث وقع البحث في أنّ الواجب الوجود ، جلّ شأنه هل يصح كونه محلًا للحوادث ، أم لا ؟ ولا بد لنا من بيان ما هو المقصود بالبحث في هذه المسألة ؟ فنقول : العارض : إمّا قديم ، وإمّا حادث ، والحادث : إمّا أن يحتاج في عروضه إلى الجسم والجسماني ، وإمّا أن لا يحتاج ، وغير المحتاج : إمّا أن يقوم بموضوعه قياماً صدورياً أو انتزاعياً أو وقوعياً ، وبالجملة : قياماً غير حلولي ، وإمّا أن يقوم به قياماً حلولياً ، فهذه أربعة أقسام . أمّا الأول - وهو العارض القديم - فقد تقدم بطلانه في الجزء الأول في مبحث علمه تعالى ، حيث أبطلنا العلم الحصولي وارتسام الصور في حق الواجب البسيط . وفي مبحث حدوث العالم ، وسيأتي بطلانه أيضاً في مسألة عينية صفاته مع ذاته ردّاً على الأشعرية . وأمّا الثاني فينتفي عن الواجب بانتفاء موضوعه ، وقد مضى أنّه ليس بجسم ولا جسماني . وأمّا الثالث فلا شك في إمكانه ووقوعه ، وهو ظاهر واضح . وأمّا الرابع فهو المقصود من البحث هنا ، وأنّه هل يجوز حلول الحوادث به تعالى ، أم لا ، بل هو مستحيل ؟ ذهب المجوس - على ما حكي عنهم - إلى جواز قيام الصفات الكمالية الحادثة به تعالى مطلقاً ، والكرامية - في محكيّ كلامهم - إلى جواز قيام كل صفة يفتقر إليه الواجب في إيجاد الخلق . فقال بعضهم : هي كلمة « كن » ، وبعضهم : هي الإرادة . فهذه الصفة حالّة فيه تعالى ، مستندة إلى قدرته ، وخلق العالم مستند إليها . أقول : قد تقدم أنّ إرادته تعالى نفس إيجاده ، فهي قائمة به بالقيام الصدوري ، ومنه يظهر أنّ المراد بكلمة « كن » هو هذا الإيجاد . وقد ذكرنا سابقاً أنّ العامة ما حصلوا أنحاء القيام على وجهها ، فوقعوا في حيص وبيص في غير واحد من المسائل ، وقد مرّ تحقيقها في مبحث تكلّمة تعالى ، فلا حظ . وفي شرح الباب الحادي عشر : قالوا - أي الكرامية - إنّه لم يكن قادراً في الأول ، ولم يكن عالماً ثم صار عالماً . وقريب منه ما في « طوالع الأنوار » للبيضاوي وشرحها « مطالع