الشيخ محمد آصف المحسني
31
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أنّه أمر موجود خارجي . وعلى الجملة : نحن نعلم أنّ حركة الأرض وبقية الكرات السامية لو بطلت وتعطلت كان هذا الامتداد والاستمرار متحققاً ، فالزمان في قوامه غير متصل بالحركة ، فتفسير حقيقة الزمان محتاج إلى بيان آخر ولا يخلو تعقّله عن صعوبة . إذا عرفت هذا فنرجع إلى المطلوب ، قال بعض المتكلمين « 1 » : وهذا - أي كونه ليس في زمان - مما اتفق عليه أرباب الملل ، ولا نعرف فيه للعقلاء خلافاً ، وإن كان مذهب المجسمة يجرّ إليه كما يجرّ إلى المكان . وقال العلامة المجلسي ( قدس سره ) في بحاره : واعلم أنّ عقل العقلاء في هذه المسألة متحير ، فكثير من المحققين أثبتوا له سبحانه زماناً وقالوا : إنّه موهوم انتزاعي نفس أمري ، ينتزع من بقائه سبحانه كما عرفت . وأكثر الحكماء والمحققين ذهبوا إلى استحالة عروض الزمان ومتى للواجب تعالى وللعقول المجردة في الذات والفعل التي كمالاتها بالفعل على زعم الحكماء « 2 » . انتهى كلامه . أقول : إضافته تعالى إلى الزمان وكونه زمانياً على أنحاء ثلاثة : 1 - أن يحيط به الزمان بحيث يتقدم جزء منه عليه تعالى ويتأخر جزء آخر منه عنه تعالى ، وهو مقارن لجزء خاص منه ، فيكون الجزء الأول ماضياً ، والجزء الثاني مستقبلًا بالنسبة إليه تعالى ، مثل بقية الزمانيات ، وهذا مما لا شك في امتناعه عليه تعالى ؛ لأنّ الواجب لا يتقدم عليه شيء ، ولا يحيط به ممكن ، ولا سيما أنّ كل ممكن حادث كما سلف . 2 - أن يكون له تعالى مع الزمان معية قيومية نحو قيوميته مع الزمانيات ، بل مع جميع ما سواه من الموجودات ، كما قال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 3 » وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 4 » ، وهذا مما لا شبهة في لزومه وتحتّمه بناءً على كون الزمان موجوداً خارجياً لا موهوماً اعتبارياً ، ضرورة احتياج الممكن إليه حدوثاً وبقاءً كما تقدم . ولكن صحة هذا القسم لا تصحح إطلاق الزماني عليه تعالى ، كما لا يجوز إطلاق المكاني والجمادي والنباتي وغيرها عليه تعالى ، مع أنّ له معية قيومية مع الكل . 3 - مقارنته تعالى مع الزمان وتحققه معه في نفس الأمر من الأزل إلى الأبد ، من دون إحاطة
--> ( 1 ) - شرح المواقف 3 / 22 . ( 2 ) - بحار الأنوار 1 / 59 ، السماء والعالم . ( 3 ) - الحديد 57 / 4 . ( 4 ) - ق 50 / 16 .