الشيخ محمد آصف المحسني
23
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
رؤية الله تعالى ، فاتّبعوهم بغير دليل والتفاف إلى العقل والقرآن . ولله درّ السيد السند المجاهد العلامة عبد الحسين شرف الدين حيث كشف النقاب عن وجه هذه الروايات المدلّسة ، وبيّن ضعف أسنادها وفساد طرقها ، وأثبت سقوطها عن الحجية من كتبهم الرجالية . فإن شئت تفصيل الكلام فلا بدّ لك أن تراجع كتابه القيّم الذي وضعه في هذه المسألة وسمّاه « كلمة حول الرؤية » . ونختم المقال بنقل رواية من صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب عندهم ، فقد أخرج بسنده عن أبي هريرة « 1 » قال : قال أناس : يا رسول الله ، هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال : « هل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول الله ، قال : « هل تضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ » ، قالوا : لا يا رسول الله ، قال : « فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك ! يجمع الله الناس . . . وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ! فيقولون : نعوذ بالله منك ! هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا . . . حتى يضحك « أي الله » ، فإذا ضحك منه أذن للعبد في الدخول إليها . . . » إلى آخره . أقول : قرّاء هذا الكتاب يستفيدون من هذه الرواية المعتبرة المحكمة أموراً في عقائدهم . 1 - إثبات الجهة لله تعالى كما للشمس والقمر . 2 - إنّ المنافقين أيضاً يرونه وتناقضه مع ما مرّ عنهم غير ضائر فلا تسأل عنه ! 3 - إثبات المجيء له تعالى ، وأنّ له حضوراً وغيبة وذهاباً وإياباً كالأجسام المتحركة . 4 - أنّ عباده - مؤمنين كانوا أو منافقين - يعرفون صورته قبل هذا الموقف . 5 - إثبات الصورة المستدعية للمادة أو الجسم . 6 - حلول الحوادث فيه تعالى ، بذهاب الصورة الأولى وطريان الصورة الثانية . 7 - إنّه يضحك فله أسنان وفم ، وإنّه جسم . ولعلّ المسلم - بعد اعتقاده بالقرآن العظيم - لا يشك في لا يتردّد في وضع هذه الرواية وأمثالها بعد ما تبين له مدلول الرواية ، ومثلها كثير . نعم ، البخاري يترك الحديث عن أئمة آل محمد ( ص ) ويحتاط في إخراجه عن الهاديين الصادقين الذين هم أعدال القرآن ، ولكنه يروي عن مثل أبي هريرة وعمران بن حطّان الخارجي وأمثالهما . لعن الله العصبية الحمقاء .
--> ( 1 ) - باب الصراط من كتاب الرقاق 4 / 95 ، وكذا نقل عن صحيح مسلم ومسند أحمد ج 2 .