الشيخ محمد آصف المحسني

123

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أسانيد أكثرها إن شاء الله . وهذه الروايات الشريفة بين ما هو صريح ، وبين ما هو ظاهر في عينية الصفات وإبطال زيادتها على الذات بلا شك وريب . مع ذلك قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) « 1 » : اعلم أنّ أكثر أخبار هذا الباب تدل على نفي زيادة الصفات ، أي على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته تعالى . وأمّا كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنّه تصدق عليها ، أو أنّها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى ، أو أنّها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج ، واجبة الثبوت لذاته تعالى فلا نصّ فيها على شيء منها ، وإن كان الظاهر من بعضها أحد المعنيين الأوّلين . أقول : هذا من مثله عجيب جداً ، بل ولم يكن متوقعاً منه ، لكنّ الجواد قد يكبو . كيف والروايات بأسرها - سوي الأربع الأخيرة الظاهرة في نفي الصفات - بين ما هو صريح وبين ما هو ظاهر في العينية ؟ ! وقد مرّ عنه دعوى تواتر الأخبار عليها ! فتحصّل : أنّ العقل والنقل متّفقان على العينية ونفي الزيادة . الفائدة الثانية : أنّ جملةً من أصحابنا - رضوان الله عليهم - أرجعوا صفاته الكمالية إلى نفي نقايضها ، فمنهم الشيخ الصدوق ، قال في توحيده « 2 » : وإذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكل صفه منها ضدها . ثم ذكر أنّ المراد بالحياة والعلم والسمع والبصر والعزة والحكمة « 3 » والعدل والحلم والقدرة : هو نفي الموت والجهل والصمم والعمى والذلة والخطأ والجور والعجلة والعجز . ثم علّل ذلك بقوله : ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه . إلى آخره . ومنهم الفاضل المقداد « 4 » ، قال : وإن شئت كان مجموع صفاته صفات جلال ، فإنّ إثبات قدرته باعتبار سلب العجز عنه . . . وكذا باقي الصفات . وفي الحقيقة المعقول لنا من صفاته ليس إلا السلوب والإضافات ، وأمّا كنه ذاته وصفاته فمحجوب عن نظر العقول ، ولا يعلم ما هو إلا هو . انتهى كلامه . وقريب منه ما ذكره السيد شبّر « 5 » وغيره . أقول : هذه النظرية رديئة جداً باطلة جزماً ، وهي تفريط في باب المعارف الإلهية . كيف وقد عرفت أنّ العقل والشرع يناديان بإثبات الصفات الثبوتية له ، وأنّ الله علماً وقدرة وحياة وسمعاً ، وبصراً ؟ ! فارجاعها إلى نفي أضدادها تقهقر وارتجاع عن السير العقلاني .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 4 / 62 . ( 2 ) - التوحيد الباب 11 . ( 3 ) - الحكمة والعدل والحلم من صفات أفعاله ، فذكرها اشتباه منه . ( 4 ) - شرح الباب الحادي عشر / 21 . ( 5 ) - حقّ اليقين 1 / 20 .