الشيخ محمد آصف المحسني
107
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
قياماً حلولياً ، فالواجب بانسبة إليها علة موجبة ، لا فاعل مختار ، وهذا الذي ذكرناه في تفسير هذا القول مستفاد من كلمات جملة منهم صريحاً وظاهراً . نعم ، ذكر التفتازاني في شرحه على عقائد عمر النسفي عند البحث عن قدمه تعالى ما لفظه : وفي كلام بعض المتأخرين كالإمام حميد الدين ضرير ومن تبعه تصريح بأنّ واجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته ، واستدلوا على أنّ كل ما هو قديم فهو واجب لذاته ، بأنّه لو لم يكن واجباً لذاته لكان جائز العدم في نفسه فيحتاج في وجوده إلى مخصص ، فيكون محدثاً . . . إلى آخره . وأمّا الناقل نفسه فقد تحيّر فكره واضطرب عقله ولم يدر إلى ماذا يذهب ؟ فقال : وهذا كلام في غاية الصعوبة ، فإنّ القول بتعدد الواجب لذاته مناف للتوحيد ، والقول بإمكان الصفات ينافي قولهم بأن لا كل ممكن حادث . . . إلى آخره . أقول : لم أجد القول بتعدد الواجب لذاته من فرقة حتى المجوس ، وليس هناك طائفة مشركة في الواجبية إلا هؤلاء من أهل السنّة . وأمّا القول الثالث فهو منقول عن الكرامية ، وقد تقدم إبطاله ، وربما يظهر ذلك من جماعة من أهل السنّة كما سلف في بعض مباحث العلم ، وقد تقدم أيضاً نسبة إنكار العلم قبل الإيجاد إلى الإشراقيين . وأمّا القول الرابع فهو منقول عن أبي الحسن الأشعري ، ومن الناقلين : المحقق الطوسي ( قدس سره ) والدواني « 1 » ، لكنّ المذكور في المواقف وشرحها « 2 » أنّه قول الأشعريين وقول مشايخهم ، وهو بظاهره تناقض بحث ، ولذا تصدّوا لتوجيهه ، فقيل : المراد من نفي غيرية الصفات للذات هو عدم جواز الانفكاك ، فصفاته تعالى حيث لا تنفك عنه فهي ليست بغيره . أقول : وعليه فهذا القول راجع إلى القول الثاني بلا فرق أصلًا سوى تغيير في العبارة ، وللعضدي توجيه آخر لهذاالكلام ، قال « 3 » : إنّها لا هو بحسب المفهوم ولا غيره بحسب الهوية ، ومعناه أنّهما متغايران مفهوماً ومتحدان هوية ، كما يجب أن يكون الحال كذلك في الحمل ، ولمّا لم يكونوا - أي مشايخ الأشعريين - قائلين بالوجود الذهني لم يصرحوا بكون التغاير بين الصفة والموصوف ، وبين الجزء والكل في الذهن ، والاتحاد في الخارج ، كما صرح به القائلون بالوجود الذهني . انتهى .
--> ( 1 ) - لاحظ شرح قواعد العقائد / 55 وبحار الأنوار 3 / 63 . ( 2 ) - / 469 و 1 / 471 . ( 3 ) - شرح المواقف 1 / 427 .