الشيخ محمد آصف المحسني
104
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الضابطة السادسة : في نفي المعاني عنه تعالى قد مضى في الجزء الأول أنّ صفاته تعالى : إمّا فعلية ، وإمّا مدحية ، وإمّا كمالية . ولا ريب في أنّ قيام الأولى بذاته المقدسة قيام صدوري . وهي زائدة على أصل ذاته تعالى بالضرورة . كما أنّ قيام الثانية بها قيام وقوعي اعتباري ، وإنّما الكلام في الثالثة ، وأنّ قيامهما به تعالى هل هو حلولي أو ذاتي أو انتزاعي « 1 » وبكل قائل ؟ وبعبارة واضحة : لا شك لأحد من الملّيين في اتصافة تعالى بالصفات الكمالية وأنّه عالم ، قادر ، حيّ . . . ولكن هل هي زائدة على ذاته تعالى ، أو لا تحقق لها أصلًا ، وإنّما تتصف الذات بها باعتبار آثارها ، أو هي عين ذاته الأحدية ؟ فيه خلاف ونزاع ، وإليك بيان الأقوال : الأول : أنّ صفاته عين ذاته ، علم وقدرة وحياة ، وعلمه ، قدرة وحياة وذات ، وقدرته علم وحياة وذات ، وهكذا ، فذاته وصفاته شيء واحد مصداقاً وعيناً ، لكن مفاهيمها مختلفة ضرورة تباين مفهوم العلم مع مفهوم القدرة ، وتباينهما مع مفهوم الذات ، وهكذا . الثاني : أنّ صفاته موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى ، قائمة به تعالى قياماً حلولياً . فهو عالم بعلم زائد على ذاته قادر بقدرة ، وحيّ بحياة ، وباقٍ ببقاء كما في صفاتنا الحالَّة بنا . الثالث : أنّها زائدة ، حادثة ، قائمة به تعالى قياماً حلولياً . الرابع : أنّها لا ذاته تعالى ولا غيرها ! الخامس : أنّ ذاته مماثلة لسائر الذوات في الحقيقة ، وإنما تمتاز عنها بأحوال أربعة : الموجودية ، والحيية ، والعامية ، والقادرية . وقيل : إنّ ذاته تعالى ممتازة بحالة تسمّى الإلوهية ( الإلهية ) ، وهي توجب تلك الأحوال الأربعة ، وهي لا موجودة ولا معدومة . السادس : إنكار وجود الصفات ، وأنّ ذاته تنوب منابها ، بمعنى بروز آثار الصفات من ذاته تعالى بلا وجود تلك الصفات ، فيصدر الأشياء عنه متقنة ومنكشفة لديه بلا علم وقدرة !
--> ( 1 ) - قد مرّت أقسام القيام في / 295 من الجزء الأول ، فلا حظ .