الشيخ محمد آصف المحسني
101
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
4 - المركب من شيئين أو أشياء لابد له من مركّب - بالكسر - لعدم اقتضاء الأجزاء نفسها التركب ، وحيث إنّ المؤثر في المركب نفسه فيلزم إمكانه ؛ إذ لا مؤثر في الواجب ، وأيضاً المركب - بالكسر - إن كان واجباً فننقل الكلام إليه حتى ينتهي إلى البسيط غير متجزّء دفعاً للدور والتسلسل ، وإن كان ممكناً فالأمر أفحش . 5 - وجوب الوجود لا ينقسم بأجزاء القوام ، مقدارياً كان أو معنوياً ، وإلّا كان كل جزء منه : إمّا واجب الوجود فيتكثّر واجب الوجود . وإمّا غير واجب الوجود فهو أقدم بالذات من الجملة فتكون الجملة أبعد من الجزء في الوجود . أقول : أقدمية الواجب إنّما هي من الممكنات المعلولة له ، لا من مطلق الممكنات ، فتأمّل ، فلابد في الشق الثاني أيضاً من فرض التوحيد وامتناع التعدد في الوجوب ؛ لينحصر استناد الممكنات قاطبة إلى هذا الواجب . هذا ، وقد عرفت أن الواحدية موقوفة على الأحدية ؛ في كثير في أدلّة التوحيد . إذ لا دافع للشبهة المشهورة عن ابن كمّونة إلّا امتناع التركب على الواجب الوجود . فلو أثبتنا البساطة بالوحدة للزم الدور ، فتأمّل . 6 - كل مركب إذا نظر العقل إليه وإلى جزئه وقايس نسبة الوجود إليهما وجد نسبة الوجود إلى جزئه أقدم من نسبته إلى الكل تقدماً بالطبع ، وإن كان معه بالزمان أو ما يجري مجداه فيكون بحسب جوهر ذاته مفتقراً إلى جزئه ، متحققاً بتحققه ، وإن لم يكن أثراً صدراً عنه ، وكل ما هو كذلك لم يكن واجب الوجود لذاته ، بل لغيره ، فيكون ممكنا . تطبيق : الوجه الأول ينتفي التركب بمعانيه الأربعة المتقدمة ، وأمّا الوجه الثاني فقال اللاهجي « 1 » : إنّ ما ينافي الوجوب هو الحاجة في الوجود الخارجي ، والأجزاء العقلية أجزاء تحليلية عقلية وجودها في العقل فقط ، والمركب منها من حيث هو مركب منها بسيط في الخارج ليس فيه تركيب بحسب الوجود الخارجي . . . إلى آخره . فيكون الدليل مختصاً بنفي الأجزاء الخارجية ، مقدارية كانت أو معنوية ، أي المادة والمصورة . وأورد عليه جماعة منهم السبزواري « 2 » : بأنّ المركب محتاج إلى الأجزاء الحملية الحدّية في تقوّمه ، بل الحاجة في مرتبة قوام الذات أمحل من الحاجة في مرتبة خارجة منه ، فتأمّل . ثم إنّ هذا الإشكال إن تمّ لم يشمل الوجه الخامس ، كما هو ليس بسرّ ، فما يظهر من الحكيم
--> ( 1 ) - الشوارق 1 / 98 . ( 2 ) - شرح المنظومة وحاشيته / 151 .