الشيخ محمد آصف المحسني

92

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الصراط السادس : ما سلكه الحكماء الطبيعيون وهو الاستدلال بالحركات ، فإنّ المتحرّك لا يوجب حركة بل يحتاج إلى محرّك غيره ، والمحرّكات لا محالة تنتهي إلى محرّك غير متحرك دفعا للدور والتسلسل ، فإن كان واجبا فهو وإلّا استلزمه لما مرّ . الصراط السابع : إذا كانت الموجودات منحصرة في الممكنات لزم لدور ؛ إذ تحقّق موجود ما يتوقّف - على هذا التقدير - على إيجاد ما ؛ لان وجود الممكنات إنّما يتحقق بالإيجاد وتحقّق إيجاد ما يتوقّف أيضا على تحقّق موجود ما ؛ لأنّ الشيء ما لم يوجد لم يوجد . لكن الانصاف أنّ هذا التوقّ من قبيل توقّف النطفة على الحيوان وتوقف الحيوان على النطفة ، وتوقف البيض على الدجاج وتوقّف الدجاج على البيض ، وهذا ليس بدور محال ؛ لأنّ الدور هو الذي يكون طرفاه واحدا بالعدد لا ما يتقدّم فيه طبيعة مرسلة على طبيعة مرسلة أخرى ، وهي تتقدم أيضا عليها في صورة التسلسل ، فالمغالطة نشأت ها هنا من أخذ الكلّي مكان الجزئي ، والوحدة النوعية مكان الوحدة الشخصية . فتتميم هذا البرهان لا يمكن الّا بالتسلسل كما في الأسفار . وما رامه اللاهجي من إصلاح الدليل وإتمامه بالدور فقط غير تام ، ومنه يظهر الحال في الصراط الآتي بكلا طريقيه . الصراط الثامن : أنه ليس للموجود المطلق من حيث هو موجود مبدأ وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وبذلك ثبت وجود واجب الوجود بالذات ، وبعبارة أخرى : مجموع الموجودات من حيث هو موجود ليس له مبدأ بالذات فثبت بذلك وجود الواجب لذاته . الصراط التاسع : مجموع الموجودات من حيث هو موجود يمتنع أن يصير لا شيئا محضا ، ومجموع الممكنات ليس يمتنع ان يصير لا شيئا محضا ، فيثبت به الواجب لذاته . وفيه : أنّ حيثية الإمكان وإن كانت مخالفة لحيثية الوجود ؛ لأنّ الموجود بما هو موجود يستحيل أن يصير معدوما ؛ لأنّ فيه ضرورة بشرط المحمول بخلاف الموجود بما هو ممكن فإن عدمه غير ممنوع ، لكن هذا الاختلاف لا يؤدي إلى الاختلاف في الموضوع كما أفاده صاحب الأسفار أيضا . الصراط العاشر : ما ذكره صاحب الأسفار ومن تبعه وقال : إنه سبيل الصديقين الذين يستشهدون بالحقّ على الحق ، ووصفه بأنه أسدّ البراهين وأشرفها ، وإليك تقريره بعبارة السبزواري « 1 » مع تغيير ما : حقيقة الوجود الذي ثبتت أصالته ، إن كانت واجبة فهو المراد ، وان كانت ممكنة - بمعنى الفقر والتعلق بالغير لا بمعنى سلب ضرورة الوجود والعدم ؛ لأنّ ثبوت الوجود لنفسه ضروري ، ولا بمعنى تساوي نسبتي الوجود والعدم ؛ لان نسبة الشيء إلى نفسه

--> ( 1 ) شرح المنظومة / 141 .