الشيخ محمد آصف المحسني
84
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
فان قلت : إنّ الفرق بين الأجزاء التي هي العلة والمركب الذي هو المعلول إنّما هو باعتبار بشرط الشيء واللا بشرط أو بشرط اللا ، وقد ذكروا من جملة العلل الأربع المادة والصورة مع أنّهما عين المعلول ، فكيف المخلص ؟ قلت : الأجزاء بالنسبة إلى المركب الذي ليس إلّا نفسها ليست الا نفسه ، لا علية ولا معلولية بينهما ، وإنّما يطلقون عليها العلية ؛ لأن بها قوام المركّب فهي علل القوام لا علل الوجود ، والتأثير في الثانية لا في الأولى ، فافهم . وأمّا تقدّم الأجزاء على المركّب ففيه بحث طويل قد تعرّض له صاحب الأسفار مجملا وصاحب الشوارق مفصلا فراجع . ثم إنّ معنى الدور - بتعبير واضح - هو كون الشيء علّة وفاعلا لوجود نفسه ، وهذا ضروري الاستحالة ، بديهي البطلان ، يكذّبه العقل بأوّل تصويره فلا معنى لإطالة الكلام حوله وقد نقل العلامة قدّس سرّه « 1 » أن أكثر العقلاء على ضرورة استحالته . وأما التسلسل فهو عند المتكلّمين « 2 » عبارة عن مطلق الأمور غير المتناهية إذا ضبطها الوجود ، سواء كان مجتمعة أم لا ، مترتّبة أم لا . ودليلهم على ذلك برهان التطبيق ، فإنّهم يجرونه في الأمور المتعاقبة في الوجود كالحركات الفلكية ، وفي الأمور المجتمعة ، سواء كان بينها ترتّب طبيعي كالعلل والمعلولات ، أو وضعي كالابعاد ، أو لا يكون هناك ترتّب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة « 3 » . وعند الحكماء يفسّر بالأمور غير المتناهية المجتمعة في الوجود مع ترتّب وضعا أو طبعا ؛ ولذا قال صاحب الأسفار : وعليه ( أي برهان التطبيق ) التعويل في كلّ عدد ذي ترتيب موجود ، سواء كان من قبيل العلل والمعلولات ، أو من قبيل المقادير والابعاد ، أو الاعداد الوضعية « 4 » . . . الخ . ثم إنّ الأدلة على امتناع التسلسل في الجملة كثيرة جدا لكنها بمجموعها غير مسلّمة عندهم ، فلهم ردود ودفوع ونقوض ونقود ، والبحث حولها طويل الذيل لا يسعه هذا المختصر ، لكننا نستخدم لك منها حجّة قويمة قليلة المؤونة وكثيرة المعونة وهي ما اخترعه سلطان المحقّقين العلامة الطوسي « 5 » وأشار إليه في تجريده وإليك تقريره بعبارة
--> ( 1 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد / 30 . ( 2 ) الشوارق 1 / 200 ، وكشف الفوائد / 30 . ( 3 ) شرح المواقف 1 / 541 . ( 4 ) الأسفار 2 / 145 . ( 5 ) كما ذكره صاحب الشوارق ونقل عن المحقق الدواني أيضا ، لكن قيل : إن السيد الداماد رحمه اللّه ادّعى وجدان هذا الدليل في كتاب بهمنيار .