الشيخ محمد آصف المحسني
78
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أدلة الطرفين تقتضي اعتبارهما معا فيها . أقول : يبطل القول الأول بأن الامكان أحوج الممكن في وجوده إلى المؤثّر ، فالحدوث متعلّق الحاجة لا سببها ، وأما الممكن الباقي فهو كالحادث منه في الاحتياج على ما سيمر بك بحثه ، ويلحق بالباقي المعدوم الممكن في الحاجة ، فإنّ عدم علّة الوجود علّة لعدم المعلول . وهذا مما لا بد منه لئلا يلزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر . ومما ذكرنا يسقط بقية الأوهام أيضا . وقال المحدث المجلسي قدّس سرّه « 1 » : وأحد الآخرين - علّية الحدوث أو الإمكان بشرط الحدوث - هو الظاهر من أكثر الأخبار أقول : نحن وإن لم نلاحظ تلك الأخبار بتمامها ، إلّا أنا لا نقبل منه هذا الاستظهار ، وأن الروايات لا تثبت ذلك كا ظهر لنا من ملاحظة بعضها فلاحظ . وأما قول بعض اتباع ماركس فحاصله : أنّه لا وجود متحرّر من الحاجة أصلا ، مستندا في ذلك إلى التجارب التي حقّقت في مختلف ميادين الكون ، على أن الوجود بشتي ألوانه التي كشف عنها التجربة لا يتجرّد عن سببه ولا يستغني عن العلة ، واستنتجوا منه إنكار الواجب الوجود ، فإنّه وجود لا علّة له ، وقالوا : إنّ القول به قول بالصدفة ! أقول : وفيه أولا : إنّ الوجود ليس علّة للافتقار ، والتجربة لا تقدر أن تثبت مثل هذه المسألة العقلية ، فإنّ المحسوس هو احتياج الموجود إلى العلّة ، أمّا إنّ ملاكه هل هو الوجود أو الحدوث أو الامكان فلا ، بل العلّة هي الإمكان كما عرفت . وثانيا : إنّ التجربة إنّما تحكم على ما هو في سلطانها من المادّيات المحسوسة ولا نفوذ لها إلى مطلق الوجودات ، وهذا ظاهر . الا أن تغلب الغباوة على الشخص ! الخاصية الثالثة : حاجة الممكن بقاء حينما انقدح سببية الإمكان للحاجة فقد لاح أن الممكن كما يحتاج في حدوثه إلى المؤثر يحتاج في بقائه أيضا اليه ، فإنّ الإمكان ممتنع الانفكاك عن المهية الممكنة ، وإلّا لا نقلب الممكن واجبا أو ممتنعا ، وهو ضروري الاستحالة . وعليه فالافتقار ضروري الثبوت بداهة عدم إمكان تخلّف المعلول عن العلة . كل ذلك ظاهر .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 14 / 52 .