الشيخ محمد آصف المحسني
74
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أكثر المتكلمين « 1 » . الثالث : التفصيل بين الأفعال الاختيارية وغيرها ، فالأولى تصدر عن غير وجوب سابق ، والثانية لا تتحقّق ما لم تجب كذلك . والظاهر أن هذا مذهب جماعة من العلماء ، وهو مختار سيدنا الأستاذ العلامة الخوئي - دام ظله - وكان يصرّ عليه في مجلس درسه الشريف ( خرج أصول الفقه ) . ثم إن بعض الكلاميين أنكروا الأولوية أيضا كما قيل ، بل نسبه العلامة الحلي قدّس سرّه « 2 » إلى أكثر المعتزلة والأشاعرة متمثّلين بالهارب الواصل إلى طريقين متساويين ، فإنه يسلك أحدهما لا محالة من غير ترجيح لأحدهما على الآخر . بل يظهر من الاسفار أن بعض المتكلّمين أنكر الوجوب اللاحق أيضا ، وهو الضرورة بشرط المحمول ، لكنه بعيد فان العقل بإدراكه البدوي يجزم بالوجوب المذكور . الرابع : إنّ ما لم يجب وجوده لم يوجد ، وما لم يمتنع عدمه لم ينعدم ولا تكفي الأولوية في ترجيح أحد طرفي الممكن أصلا . ذهب إليه الفلاسفة وجمع من المتكلّمين . بل نسبه المحقق الطوسي رحمه اللّه إلى محققيهم ، ونقل إنكاره عن بعض القدماء . « 3 » واستدلّوا عليه بأنا إذا فرضنا هذه الأولوية متحقّقة ثابتة ، فإمّا ان يمكن معها وجود الطرف الآخر المقابل لطرف الأولوية ، أو لا يمكن ، والثاني يقتضي أن تكون الأولوية وجوبا ، والأول يلزم منه المحال وهو ترجيح أحد طرفي الممكن المتساوي على الآخر لا لمرجح ؛ لأنا إذا فرضنا الأولوية ثابتة يمكن معها وجود الطرف الراجح والمرجوح ، فتخصيص أحد الطرفين بالوقوع دون الثاني ترجيح من غير مرجّح وهو محال . ولهذه الحجّة تقريبات كلّها متّحدة المعنى لكنها عندي مزيّفة ، فإن الأولوية وإن لا تنفي إمكان المقابل ، إلا أنها تكفي لوقوع متعلّقها على الفرض ، ولا ملازمة بين الأمرين كما زعموها ، فافهم . الثاني : ما استدلّ به الحكيم السبزواري بقوله : « 4 » الأولوية ماهية من الماهيات ، فهي مستوية النسبة إلى الووقع واللاوقوع ، فوقوعها ولا وقوعها جائز . أقول : وفيه نظر . الثالث : ما استدلّ به هو أيضا من أن الأولوية لو لم تكن مستوية بل متعلّقة بأحد الطرفين
--> ( 1 ) الأسفار 1 / 222 . ( 2 ) شرح قواعد العقائد / 42 . ( 3 ) شرح قواعد العقائد / 40 . ( 4 ) الأسفار ( الحاشية ) 1 / 222 .